Thursday, July 16, 2009

السلفية ..صحوة إسلامية أم استغراق في النوم

أكتب المرة هذه في محاولة مني لإعادة ترتيب أفكاري وقد أفشل في ذلك ويرى البعض أن هناك عندي خلط بين الأمور وبعضها وربما يرى البعض الآخر تجنيا واضحا ،لكني سأحاول الموضوعية قدر ما استطيع مع علمي بأنه صعب على أي أحد أن يتجاوز أفكاره الأصيلة عنده بمجرد الجلوس أمام الشاشة ومحاولة إعادة التفكير وربما يتضح ذلك من العنوان الذي اخترته وأنا لم أبدأ بعد الكتابة
..
وبدءا الكتابة ذاتية وتفكيرية أكثر منها أكاديمية فلا يتوقع مني أحد أن أقول المعنى اللغوى والشرعي للشرعية
وبدءا أيضا أن منهجي هنا في الكتابة هو أني قمست الفكرة إلى ثلاث مراحل لأستطيع الحديث عنها :
الأولى :الخلفية لتلك الفكرة ودوافعها وأسبابها
الثانية : واقع تلك الفكرة وكيفية التطبيق الحاضر لها
الثالثة : هي النتجية المستقبلية في حال نجاح هذه الفكرة وسيطرتها وانتشارها
..
السلفية عندي هي أسلوب في التفكير يعتمد في تفكيره أكثر ما يعتمد على النصوص في محاولة صادقة لإيجاد تأصيل شرعي لأي تحرك أو اختيار فقهي أو سياسي له ،ومع صحة وأصالة وشرعية هذا التوجه إلا أن المبالغة في الاعتماد على النصوص جعلهم يضعون نصوصا ثانوية _أقوال التابعين والفقهاء والإئمة_بجانب النصوص الأصلية جنبا بجنب ،وهي النصوص هي أصلية في الثقافة والتراث الإسلامي ولكنها ليست أصلية في الدين الإسلامي نفسه
ومحاولة تأصيل كل تحرك بأصول ونصوص توجب أن يكون الفرد طالبا للعلم الشرعي وتكون مهمة طلب العلم هذه من المهام الأساسية عنده لكي يسير على هدى غير متخبطا ولا مكبا على وجهه
هذه واحدة من الصفات الملازمة للسلفية في ذهني وهي صفة إيجابية لا شك لولا أن هناك خلط واسع بين النصوص الأصلية والثانوية
ولولا أن المبالغة في التأصيل_كما يقول أخ لي _ينتج عنها اتهام كل جديد بأنه بدعة
..
والسلفية كما اراها أيضا هي لا تتعامل بروح إسلامية جماعية _أي لا تنظر إلى أمة الإسلام ومصالحها بقدر اهتماما بالدفاع عن اصول فرقتهم_ولكنها تتعامل بروح طائفية ،فتجد اهتماما كبيرا من علمائها في الجدل في الخلاافات بين السنة والشيعة أو بين أهل السنة وبين المعتزلة ،وكمثل تجد طالب العلم الشرعي الذي لم يكمل يومين في طلب العلم يأتيك ليسألك عن رأيك _أيها الفحل_عن استواء الله على العرش ويختبرك ليرى هل أنت من المشبه والمجسمة أم أنك ترى عدم التأويل وللا تعطيل وتأخذ الكلام كما هو ،وفي اليوم الثاني سيناقشك في في خلق القرأن وهي قضية تافهة يكاد يكون الخلاف فيها لفظي كما يقول الشيخ أبو زهرة وهي قضية لا يبنى عليها ولا تستفيد منها الأمة لو اجتمعت على أن القرآن قديم وليس مخلوق ،والحديث في الأمور هذه من رواسب العصبية المذهبية والانتصار للمذهب والانغلاق داخله بدلا من محاولة النهوض بالأمة والتفكير البناء في كيفية الدفاع عن المسلمين
..
والسلفية أيضا كما أراها هي التجلي الواضح لمدرسة الحديث التي تعني كثيرا بعلم الحديث ،وهو ليس عيبا في ذاته ولكن العيب في التطبيق ،فنظريا يفترض على من يجمع الكثير من النصوص أن يكون تفكيره واسعا يتسع لما عنده ولكن ما حدث أنهم غرقوا في النصوص ولم يستيطعوا العوم لينظروا الواقع ويبحثوا في كيفية التعامل معه وانحصر تفكيرهم في تأويل الحديث وتوفيقها ودرء تعارضها وابتعد التفكير نهائيا عن مقاصد الشريعة وحل مكانها مقاصد ابن تيمية أو ابن حنبل أو هذا العالم أو ذاك من كلمته
السلفية وقعت تماما فيما تحاربه ،وهي أنها لم تعود للقرآن والسنة بل عادت لآراء الرجال ورؤاهم وأفكارهم وربما يكون مثال الخلافة هنا مناسبا ،ستجد سطحية وسذاجة حين حديثهم عن الحكم والسياسة وذلك لأنهم مجبرون_بشكل لا واعي_على اتباع الفقهاء وآراءهم في هذا ..وكل هذا بعيدا عن الكتاب والسنة
وهنا مقصد الشيخ الغزالي حينما يقول أنهم تركوا القرآن وتفرغوا للحديث ..فالقرآن به الأصول والمقاصد والإسلام نفسه وهو ثابت لا يحتاج للبحث في سنده بينما الحديث بع التفصيلات التي تحتاج للتأمل والتأويل ويخلق _اذا فاق الاهتمام به الاهتمام بالقرآن والفقه والسيرة _إنسانا نصوصيا لا يستطيع أن يغادر بيئته النصوصية ليظل قادرا على التنفس داخل هذه البيئة
..
هذا عن رؤيتي للخلفية الفكرية للسلفية وتحليلي_حسب قدراتي البسيطة وثقافتي المحدودة _لها
..
ومبا أن لكل شئ سببه_خلفيته ودوافعه_ وواقعه_تطبيقه الحاضر لأفكاره وخلفياته _ونتيجة _مستقبلية ناتجة من خلفيته وتطبيقه _
وقد تحدثت عن الخلفية وأسأتحدث عن الواقع
..
الواقع والتطبيق الذي نراه للسلفية بكاد يكون متمحورا في جملته في عدة نقاط
أولا : الاهتمام المبالغ بالجوانب التعبدية البحتة وبالاخلاق عند دعاتهم ،وهذا إما ناتج عن عدم رغبتهم في الصدام مع الدولة أو ناتج عن فهمم لولي الأمر وضرورة طاعته في كل الأحوال
وهم يعظمون في هذا الجانب الفردي في الإسلام الذي هو من وجهة نظري هو دين دولة _لم أقل دين "و"دولة_وهو ما نتج عنه اخلالا رهيبا في التفكير في مشاكل الأمة وكيفية الخروج منها ،فالذي قض حياته يتكلم أو يسمع عن التعبدات الفردية ولم يهتم إلا بها سيحيل أي مشكلة مهما كانت إلى لعدة أسباب ثابتة مثل عدم المواظبة على الصلاة وعدم انتشار الحجاب الشرعي ،ولا يشغل باله بالسنن الكونية التي خلقها الله عندما خلق هذا الكون ولا يشغل باله بمحاولة حل هذه المشكلة عن طريق الأخذ بالأسباب الحقيقية كما علمنا نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام

ثانيا : الازدراء الشديد لبقية الجماعات الإسلامية وأسهل تهمة هي أن الجماعة الفلانية تعاني من مشاكل عقيدية
وهذا ناتج عم ما الروح المذهبية التي يقتصر تفكيرها على المذهب والطائفة وليس على الإسلام والمسلمين بعامة ،والنزعة النرجسية عند الكثير من شبابهم هي ناتجة عن قول شيوخهم لهم بأن مذهبهم هذا هو مذهب الرسول وأصحابه بينما الإخوان مثلا مذهب حسن البنا ،وهذا احتكار صريح للدين ،والنزعة النرجسية هذه قامت أيضا على تصورهم أن لب الأمور كلها في العلم الشرعي_الذي لم يعلم عنه الكثير من الصحابة شيئا_ ومادام هذا الشاب أو ذاك هو أضلع منك في العلم الشرعي فطبيعي أن تكون عنده هذه النزعة الاستعلائية الرافضة لنقاش الجهلة أمثالك أو التفكير في مذهبهم الذي هو مذهب الرسول عليه الصلاة والسلام

ثالثا : من النقطة الأولى والثانية ،أي نتاج لعدم الرغبة في الصدام مع الدولة والنزعة النرجسية ومع الاهتمام بالأمور التعبدية البحتة فقط ،يزداد انتشار التيار السلفي يوما بعد يوم للحرية الكبيرة نسبيا التي يتمتع بها شيوخه بجانب الدعم المالي الرهيب من شيوخ وأمراء البلاد البترولية
والازدياد هو استغلال للاتجاه الشعبي نحنو التمسك بالدين ..وتحويله إلى السلفية والتعبدات الفردية ولذلك ترضى الدولة بهذا الاتجاه أتم الرضا لأنه هكذا يتم إبعاد طاقات ومواهب هائلة من الممكن أن تسهم في نهضة المسلمين ..واختزالها في درس علم للشيخ الفلاني وبذل العمر في تصحيح أو تضعيف هذا الحديث أو ذاك
وبديهي أنه بازدياد الاتجاه نحو السلفية بدأ يقل الاتجاه إلى التيارات الإسلام السياسية مثل الإخوان وأصبحت هناك من الشبهات السطحية والساذجة حول المسلك السياسي الإسلامي الكثير جدا مما يحتاج عمرا آخر منا لكي يتم توضحيها ومناقشتها مع هؤلاء

رابعا : في التيارات الإسلامية السياسية مثل الإخوان بدأ يظهر هذا التفكير المولع بالشبهات الشرعية الساذجة والذي يحصر نفسه في دائرة الفرد وعبادته ويقل اهتمامه بالشئون السياسية الجماعية وفقه احياء الدعوة والفقه الحركي ،والإسلام هو دين الوسطية يفرض اهتماما بالعبادات كما يفرض اهتماما بشئون السياسة وفقه الدعوة
وحين يطغى أحد الجوانب على الآخر معناه إما أن الحركة تكون قد أخلت بموازنات إلهية وأحدثت فجوة وثغرة في البناء الإسلامي العام ،كمثال على ذلك ستجد الكثير من الاخوة بدأت تستغرقه الأحاديث عن النقاب واللحية وبدأ يقل اهتمامه بالسياسة والفكر الاستراتيجي واعداد العدة للنهضة الإسلامية وعمارة الأرض

وهنا أنقل تعبير أحد الكتاب الذي رأى في انتشار الاتجاه السلفي اغتيالا للصحوة الإسلامية لأنه ينتزع القاعدة الشعبية منهم ويحبسها في المسجد
..
بعد الحديث عن الخلفية والواقع ،يأتي الدور على النتيجة لنتحدث عنها
والنتجية في نظري تبدو بديهية فحين يهرع الشباب للاتجاه السلفي وتذهب ألوف العقول للبحث في صحة أحاديث صححها الحاكم وضعفها الذهبي وحسنها الالباني ،وحين يكتفي إخواننا بإطلاق اللحية والجلوس في حلقات العلم وحين تكتفي أخواتنا بالانتقاب والجلوس في البيوت ،كل هذا مع التسليم بوجود الروح النقية الصافية لكنها لا تفيد تفيد تجاه سنة الله في الكون التي لا تبديل لها شيئا
فالنتائج الأولية هي :
أولا :سحب البساط من تحت أقدام حركات الإسلام السياسي
ثانيا :انتشار ثقافة طاعة ولي الأمر وضرورة طاعته والتأويل له
ثالثا : إنتشار ثقافة تحليل أي ظاهرة أو حدث وإرجاع أسبابه إلى البعد عن صلاة الفجر والحجاب الشرعي والبعد عن التحليل عن طريق سنن الله في الكون بجانب ذلك ،مع ما ينتج عنه إلى الفرار إلى المساجد لإنقاذ الأمة وعدم القيام بأي عمل نهضوي حقيقي لنهضة الأمة وانقاذها وخلافة الله وعمارة الأرض

النتيجة النهائية لا اعرفها بالطبع ..لكن تحضرني صور نساء مفزوعات يجرين هنا وهناك ويصرخن وطفل صغير منزو مرعوبا بجوار حائط نصف مهدوم ..بينما رجال البلدة في المسجد يناقشون دم البرغوث هل يبطل الوضوء
..

Sunday, July 05, 2009

بين القدرة والعظمة !

العقاد في كتابه عن معاوية بن أب سفيان فرَّق بين القدرة والعظمة ،ورأيه أن معاوية كان قديرا لكنه لم يكن عظيما .
ومن هنا أبدأ لأصل لنتيجة أنه ليس كل عالم أو ذكي يستحق منا الاحترام
الفرق بين القدرة والعظمة :أن القدرة هي مواهب وقدرات فردية كالذكاء والقوة والخبث والحنكة والفطنة وحسن التعامل ومهارة المناورة ..أي أننا نحكم على الرجل بأنه قدير لو كانت عنده مهارات وقدرات أعلى من المتوسط
أما العظمة : فهي حكم من خلال المبادئ ..فأنا أحكم على شخص ما بأنه عظيم استنادا الى مبادئي وأخلاقي وديني ..وليس ديني
..
كمثال محمد حسنين هيكل رجل ذكي ومناور وسياسي وصحفي مخضرم فهو قدير ،لكنه ليس عظيما ولا يستحق الاحترام بأني حين أحاكمه بقناعاتي ومبادئي فهو لا يزيد عندي إلا أن يكون رئيس الكهنة وهامان ناصر ورأس النفاق ليس أكثر
شيخ مثل علي جمعه ..هو عالم متمكن من دراسته ..فهو عالم وذكي وأصولي نابه ،لكنه ليس عظيما لأنه شيطان أخرس لا يتكلم إلا فيما لا يفيد أحدا وحين أحاكمه على ديني أجد أنه لا يصلح لتمثيل الإسلام فهو إن كان فقيه فهو فقه الاستكانة وإن كان أصوليا فهي أصالة الضعف والخنوع
..
وتكون هنا حكمة علي رضي الله عنه "لا يعرف الحق بالرجال ..وإنما يعرف الرجال بالحق " مبدءا أسير عليه ولا أعطي لأحد قداسة وحصانة لا يستحقها لقدرات فردية فيه
فالانبهار بالقدرات جعل أناسا يقولون على صدام بأنه شهيد لثباته وكلامه حين إعدامه وإن كانت الحكاية حكاية ثبات فأبو جهل ثبت لآخر لحظة وسخر من ابن مسعود رضي الله قبل موته !
..
هي دعوة لالتهام أصنام العجوة أينما كانت ونزع قداستها ،فنحن نعيش عصر أصنام العجوة لا تستطيع أن تنقد هيكل لأنه صحفي عظيم وعلى جمعة شيخ جليل وبن يعقوب عالم من علماء المسلمين !
القداسة المفتعلة تضعنا في مواقف حرجة ..فالشيخ يعقوب مثلا عندما تحدث أن حماس سبب الحرب عشان "صواريخ مابتخرمش حيطة " لن تقدر أنت على الرد الحاسم ..لأنه عالم ! وهذا مجرد اختلاف في الرأي وعليك حينها أن تسلم بوجاهة رأي الشيخ ! مهما كان !
..
نعم نحن دعاة لا قضاة ..لكن استخدام القاعدة هذه هنا لا يفيد شيئا
فأنت ستقول لي بأن أحترمه لأنه عالم وداعية ومخلص وله طريقته..إذن أنت قضيت مثلي !وإن اختلف الحكم !
..
وأخيرا انا لا أدعو للحكم على الناس ..بل على العكس إلى خلع الأحكام المفروضة علينا تجاههم !
..

Sunday, June 21, 2009

نهج البلاهة

هي حولك في كل مكان لو دققت البصر ..فالبلاهة تحتاج تكون هي العنصر الأساسي والمظهر الرئيسي الذي تراه في كل الانفعالات والصحف والفضائيات وفي الصيحات البلهاء في الشوارع... حينها تدرك جيدا مدى نعمة الله ....إذ لا تشارك في المهزلة البلهاء الكونية الكبرى
..
والبلاهة تحمل في طياتها السطحية والحماقة وعدم القدرة على تصنيف الأمور تصنيفا صحيحا أو ترتيب الأولويات ،والبلاهة لا تشترك الغباء فقد يكون شخصا بقدرات عقلية مقبولة لكنه أبله لا يجيد النظر للموضوع إلا وهو يقف على رأسه فلا يرى الأمور كما هي ..كالناصريين مثلا هم بلهاء تماما في فكرهم ولكنك لن تنعدم الأذكياء منهم

ستجد البلاهة تكاد تكون متجذرة فيما حولنا ،ستجد أخا يهمس في أذنك كأنه يخبرك بسر خطير لا يعلمه سواه ويخاف أن يموت دون أن يخبر به أحد ( اللي بيحصل في إيران دا كله ..أياد أجنبيه ) ..نعم ..هكذا بكل بساطة مظاهرات مليونية وقتلى وجرحي وولي فقيه لا يدري ماذا يفعل وشبابا تخلص من سطوة الفقهاء الذين يدعون التدين ويحتكرون السلطة وحتى النتيجة الرسمية تقول أن المعارضة حصلت على أربعة وثلاثين بالمائة ..كل هذا مجرد أياد أجنبية ..وهكذا المحللون على الكثير من الفضائيات ..أياد أجنبية !!

ستجد جريدة بلهاء تفتعل دائما ضجة بلهاء عم عمر سليمان وترشيح المصريين له للرئاسة وعن المدونة التي تقول "لا جمال ولا الإخوان ..عاوزين عمر سليمان " ..وعمر سليمان هذا ليس نبيا ظهر فجأة ولا سياسيا نقيا بل هو رئيس جهاز المخابرات والرجل الأقوى وهو في الأغلب المسئول الأول عن ضرب غزة وبالتأكيد أحد أعمدة التعذيب والاضطهاد في مصر بل وتخصص الجريدة صفحات بأكملها لتتحدث عنها وتستشهد بأقوال الكثيرين للدلالة على قدرة وذكاء الرجل..مع أنها لو مسألة ذكاء مجرد فشارون رجل ذكي تمكن من تقليص حرب أكتوبر بالثغرة الشهيرة ..وهنا لا يجدي أن تناقش وتوضح سواءات عمر سليمان ..فالبلاهة لن تصدقك وستسخر منك وستقول لك بأنك مؤمن بنظرية المؤامرة ..البلاهة هي امرأة بأذن واحدة تمسع من إحدى الجهات فقط

ستجد شعبا يفرح فرحا طاغية لفوز فريق كرة قدم في مباراة ويجلس الكثير أما تحليل قبل المباراة ثلاث ساعات وبعدها خمس ساعات ويشاهد إعادة الأهدداف وإعادة المباراة ويتأمل في انحناءات قميص اللاعب أثناء ركله الكره ويتعمق في تعبيرات وجه الحارس بعد الهدف ، الكثير يفعل ذلك دون انتباه لأن الكرة هي صناعة البلاهة ،أنا نفسي _وأنا من كل قلبي أكره تشجيع الكرة (وليس مشاهدة المباريات)_كنت عائدا في ميكروباص أثناء الشوط الثاني ومذيع المباراة في الإذاعة يصرخ ويهدأ ويعد الدقائق والثواني وينقل لك آمالك أنت_فأنت جزء من الشعب_في فوز مصر ويثبت نظرية النسبية فالدقائق الخمسة الأخيرة مرة كسنة وهو يعد كل ثانية ويحذرنا (ناخد بالنا من رقم كذا) من لا عب الدفاع الإيطالي_ولا أدري ماذا سأفعل أنا وكيف ءأخذ حذري _وفي كل هذا تحس الصدق والإخلاص والحماسة الحقيقية في كلامه كما تحسها في صوت مدحت شلبي الذي ظل يومين يتكلم عن المباراة بكل حماسة ،كل هذا بجانب عشرات الآلاف الجالسون على المقاهي لمشاهدة المباراة ..إنها البلاهة !

ستجد شابا لا يقرأ شيئا ويكره القراءة من كل قلبه ثم عندما يجد من يتحدث أمامه ببعض الكلمات التي يظن_لجهله_أنها كبيرة وفخمة يتهممه بالفذلكة والتكبر ومحاولة فرض رأيه
وستجد شابا آخر يكلمك وهوفي غاية الضيق لأنك من كلامك لا يبدو عليك الرضا عن قيادات في الجماعة ..وحين تقول له ببساطة أيوا فيها ايه!..سيتهم نيتك ويحدثك عن السمع والطاعة ووعن الثقة وعن الاخلاص ..سيحدثك عن أشياء كثيرة ..إلا ما كنت تتحدث فيه!
ستجد موضعا إسلاميا يدعي الحياد في أشياء لا يضره فيها الانحياز لأنه بالأساس يقدم نفسه على أنه إسلامي ..وبذلك لا حرج عليه لو انحاز لجهة ما عن أخرى لأنها إسلامية !!

ستجد أسئلة على الفضائيات ..تسألك عن البيضة التي لونها أبيض ..ما يكون لونها ..ثم تطلب منك الإسراع في الإجابة أيها العبقري لأنك الوحيد الذي تستطيع حلها ..وكثرة الأسئلة والمسابقات هذه دليل على أن هناك من يسرع في الإجابة .حتى يفيض على الكون بعمله الغزير عن لون البيضة الأبيض !

ستجد الآلاف من الأمثلة التي لا تجد لها وصفا صحيحا ..إلا البلاهة !
..
البلاهة لا تحتاج منك أكثر من تضع عقلك في أقرب سلة مهملات ثم تستمع للإعلانات والصيحات والصرخات وتتبع أقواها كالتائه وكالذي يمشي أثناء نومه !
البلاهة لا تحتاج منك سوى أن تستمع ما يحبه الآخرون وتقرأ ما يريده الآخرون وتكتب ما سيعجب الجميع !
البلاهة..تتطلب منك أن تعجب بأي شخص لقدرات عادية فيه_مثال عمر سليمان _وتنسى الواقع وترشحه للرئاسة الجمهوية!
البلاهة كذلك في الأغلب مغرورة برأيها وتحسب أنها على ذكاء ودراية _وأنها لفة ودايرة ومربع ومتوازي أضلاع وشبه منحرف_ولا يمكن أن يضحك عليها أحد!

Sunday, June 14, 2009

هل نحن رجال وهم رجال ..أم أننا سلفيون ؟

ربما قرأت أنت كثيرا الشيخ غزالي وهو يتهكم على طلبة العلم السلفيين الذين يرددون هذه المقولة ليطعنوا من خلالها على أئمة الإسلام في عصورهم ،لا أنكر أنني كثيرا ما كنت أتضايق من هذا التهكم من هذه العبارة وخصوصا من شيخ بمكانة الشيخ الغزالي عندي ،أعرف يقينا مدى ضيق الشيخ من يسمون بالسلفيين وهو موقف أشاركه فيه وبقوة أيضا
لكن ما أريد أن أناقشه ..هل بالفعل نحن رجال وهم رجال ..أم أننا يجب علينا أن نقتدي بالسلف ..لأنهم خير القرون ؟
أنا أدعي أننا رجال وهم رجال ...لأن وقت الحساب لن يذهبوا هم فرادى للوقوف بين يدي الله ثم ندخل نحن _العامة والدهماء _للحساب مجموعات كل على حسب شيخه ،ومادام الأمر كذلك فيجب علينا أن نحترم عقولنا بعض الاحترام ،تلك العقول التي يرى الله أنها تستحق أن تناقَش في ما فعلته في الدنيا وما آمنت به
..
بداية حتى لا يفهم أحدا ما الأمور خطأ فأنا غير مصاب بنرجسية ولا غرور ولا أي شئ وأعترف لجميع علمائنا المجاهدين طوال تاريخ الإسلام بحقهم ومكانتهم لأن هذا أصل ...
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
ولكن مع هذا الاحترام والتقدير هناك النظرة النقدية لكل شئ ومراجعة له ومناقشة ومحاولة للفهم أو التاويل أو التجاوز
ثم تقبل شطط الآراء أحيانا ومناقشتها وليس رفضها ،ودعوني أزعم أن عصور تخلف المسلمين كانت هي العصور التي لم تشهد شططا في التفكير من أي نوع ،كنت كتبت أكثر من مرة عن أخطاء الرواد وكيف أن أكبر سلبياتها أنه عندما يخطأ الرواد فنادرا ما تتوافر الشجاعة عند من بعدهم لنقد أو نقض أرائهم وعندنا في تاريخنا أمثلة كثيرة ..فمثلا عندما تأول بعض الفقهاء لمعاوية في توليته يزيد لم تتوفر شجاعة بعدها عند الكثيرين لينقضوا هذا الرأي ،وبهذا البساطة استمر التوريث والملك العضوض في الإسلام بحانب أيضا مجموعة فتاوى في موضوع الخروج على الحاكم والتي انتهت بعدم جواز الخروج عليه مهما فعل وتحت أي ظروف ..وهي فلسفة الهزيمة وفقه الاستكانة وشرعية المنتصر ،ولك مثال آخر حين تجد المؤرخين يتحدثون عن عبدالمللك بن مروان كخليفة مع أنه خرج على الخليفة الشرعي (عبدالله بن الزبير)وقام الحجاج _بأمره ورعايته_بقتل الآلاق وقصف الكعبة وحرقها وصلب صحابي
..
وهنا أطرح سؤالا ...هل لو نحن سلفيون ..بعبارة أخرى أدق تعبيرا ..هل يجب أن نكون سلفيين ..وما هي السلفية بالتحديد ؟
إن كانت السلفية هي الرجوع والاحتكام للكتاب والسنة ..فهل الكتاب والسنة من الماضى نرجع إليهم ..أم أن القرآن منزل لكل زمان وهنا يكون حاضرا بذاته لا يحتاج للرجوع إليه ؟..وهنا لا أطيل الحديث لأني أقبل لو كانت هذه السلفية أن أصنف كسلفي
أم السلفية هي رجوع لقرون وليس للكتاب والسنة ..وهنا أظن أن هذا هو مفهوم السلفية في عقول الكثيرين ولذلك تجد شيوخا يرجعون في حكمهم على الحاضر _مظاهرات مثلا_ إلى وقائع الماضي _عدم الخروج على الحاكم
والذي لا أفهمه إن كانت هذه القرون وقائعها وأحكامها مبنية على القرآن والسنة ..فبإمكاننا الرجوع إليهما دون هذه القنطرة ..وإن كان غير ذلك ..فلماذا ندخل آلاف المتون والأقوال تحت بند التشريع وما هي أكثر من اجتهادات أصحابها ورؤاهم وفهمهم للكتاب والسنة ..وقد مات الصحابة وهم لا يعلمون عنها ولا عن أصحابها أي شئ ،وهنا قد تجد شيخا يقتنع بشئ ما فيظل يبحث في بطون وظهور الكتب عن أي قول يؤيد رأيه حتى لا يكون مبتدعا
لا أدعو لخلع تراثنا الفقهي العظيم ولا أتنكر لتاريخ طويل وجهاد جميل ومجهودات عظيمة وقلوب مخلصة فهذا جنون ورفض لثروة لا تمتلكها بقية الأمم..ولكن أناقش في حرية الإتيان بالجديد والشطط أحيانا كطريق للنهوض
وهذا عامة أي حتى بداخل الحركة الإسلامية ..يجب أن تتوافر عند شجاعة الإتيان بالجديد ونقد السابقون مع اعترافنا لهم بكامل حقوقهم ومكانتهم وخالص دعائنا لهم
..

Friday, June 12, 2009

الرصاص لم يستمع لخطاب أوباما

أفسح لي قليلا ..سأكتب أنا أيضا ..ما المانع ،فالكل الآن يقدم قرابينه ،وأنا أحب من صغري أن أحتفظ لنفسي بمكانة معنوية عند نفسي تمنعني من التصفيق حين يصفق الجميع وتمنعني من أن أرفع يدي حين يسأل المدرس مين اللي يعرف المسألة دي أو يسأل من هو الأكثر حفظا للقرآن ،ولا ارفع يدي أو أصفق إلا حين أجد السؤال يحتاج ذكاءا للإجابة عليه وعندي الشجاعة أن أصفق لما يعجبني ولو صفقت وحيدا وأثرت سخرية الآخرين ...فأنا لا أخاف من السخرية لأني أيضا أجيدها 
..
لقد استمعت لخطبة أوباما العصماء ولم أتفاجأ بأي شئ فيها ،فما قاله كان متوقعا تماما بل والله كنت أعرف يقينا أنه سيستشهد بالقرآن ويبدأ بالسلام عليكم وكنت أتوقع تماما أراؤه في أغلب القضايا ،هذه أشياء بديهية يدركها أي أحد يعرف أن أوباما يهدف من خطابه لتحسين صورة أمريكا 
لقد استعمت إليها في بيتي وأنا أتناول الغداء وأنام على الأريكة مرتاحا ومنتبه تماما لكل شئ يقوله ،وأحسب أن أكثرنا كذلك ،منا من أعجب بها وكان يتمنى أن يكون هناك ليبايع أوباما بيعة لا يموت بها ميتة الجاهلية وربما شاهد البعض أوباما في مسجد السلطان حسن وجلس يتأمل في كيفية وقفته وطريقة نظرته وملامح وجهه وانفعالاته وربما تمنت بعض النساء لو كان يمتلك بعض الشعيرات في صدره كتامر حسني وأن يكون أصغر سنا من سنه هذا ،لا تخافوا لن أستطرد في هذا لأني لا أريد من أحد أن يقول أني لا أمتلك وجهة نظر متماسكة ولذلك ألوذ بالسخرية وأبتعد عن الجدل السياسي ،لكن إن كان أحد ينتظر مني أن أقول تحليلا سياسيا فأنا أنصحه بعدم إكمال التدوينة لأني لا أحب أن أكرر كلام غيري كما أنني لست ذكيا سياسيا بما يسمح لي بأن أعجب بالخطاب
..
ما أردت أن أقوله بغير اختصار أنه بينما كان الأشاوس يصفقون لأوباما مرتين كل دقيقة فإن شيخا كبيرا في مكان بعيد عنا كان يحمل أمتعته ويحاول أن يجد مبيتا له ولأهل بيته ،كان يحمل أمتعته لإنه إرهابي يستحق القوة ولا تسامح مع أمثاله ،وربما لم يخطر ببال ابنته الصغيرة التي تمسك بطرف جلبابه أن هناك أخا لها في مصر يصفق بحرارة لمن أمر بقتلها ،طبعا هي لم تتخيل ذلك لأنها ساذجة غبية لا تمتلك تفكيرا استراتيجيا بعيد المدى ثم أنها قصيرة جدا بحيث أنها إن جلست في قاعة الخطاب وحاولت أن تشير لأوباما فلن يراها كما لم يراها ولم يرد ولا يريد أخاها أن ينظر إليها لحظة واحدة خلال تصفيقه الحار لأوباما 
لكنها ليست الوحيدة الساذجة فهناك في سجن بعيد في العراق رجل أخر تم انتهاك عرضه عشرات المرات ثم هو ملقى في زنزانة حقيرة يذكر الله ولسذاجته هو أيضا لم يتوقع مشهد الجماهير الملتفة تنظر لأوباما الذي رفض أن ينشر صور التعذيب حتى لا تنجرح مشاعر الجنود الأمريكيين ورفض محاكمة من اغتصبوه عشرات المرات ..تنظر إليه بكل فخر وعزة وكأنه نبيا خرج من الأرض وانشقت عنه السماء فملأ الأرض والسماء عدلا وعدالة 

ثم هناك إمرأة لا تستحق هي أيضا التسامح معها تحاول جاهدة البحث عن زوجها وابنتها_هما يتواجدون فوق هذا السطر ببضعة أسطر لكنها لا تعلم هذا _ اللذين فرا من القصف وحسبوا أنها قتلت فيه ..وهي كانت من التكلف بحيث أنها عرفت أن أوباما سيوجه خطابا للعالم الإسلامي لكنها لم تجلس لتشاهده وبهذا أضاعت فرصة ذهبية للتقارب والوحدة والتفاهم والحوار بين الإسلام وأمريكا
..
ولأن الجماهير قد وجدت بغيتها وانساقت منومة مغناطيسيا وراء أوباما ولا يوجد أحد يسمعني فلا أجد حرجا الآن أن أغني وحدي بصوتي القبيح وأن أطيل الكتابة ،توقعت في منتصف خطاب أوباما أن هذه فرصة حقيقية لإسرائيل لقد تقتل نصف الشعب العربي وبسهولة وبعملية نوعية ..فلو تخيلنا مثلا في منتصف الخطاب صرخ أحدفي وجه المتابعين بانتباه وبحب وعشق وشغف لأوباما صرخة قوية (عووووووووو) لمات نصف الشعب العربي في حينها ،لأن الشعب كان في حضرة الشيخ أوباما يسبح في الملكوت ولم يتوقع أن يكون أحدا من الشر والغباء بحيث لم يجلس هو أيضا يتابع التجلي الذي وصل له أوباما 
..
ذكرت أعلى بعض ممن لم يستمع لخطاب أوباما لكن مازال عندي الكثير فأنا للأسف أعرف الكثير منهم لأني أهوى مصادقة الخوارج والأغبياء والسذج ،وأقول لكم أن الرصاص أيضا لم يستمع لخطاب أوباما عن السلام ولأننا نعلم علم اليقين أن الرصاص جماد لا يسمع فليس لنا أن نطالب الرصاص أن يتوقف عما يفعله في أفغانستان والعراق ،فالرصاص لم يستمع وبالتالي لم تقم عليه الحجة ويعذر لجهله ،والجيش الأمريكي في كل مكان لم يستمع لخطاب أوباما لأن الخطاب جاء في وقت العمل ولذلك هم أيضا يعذروا لجهلهم وإن استمرا في التعذيب والقتل والاعتقال فلا يمكن لاحد مننا أن يلومهم أو يلوم أوباما لأن رسالة أوباما العالمية لم تصلهم وبذلك
 يجري عليهم حكم أهل الفترة حتى تصلهم الرسالة بمعانيها الحقيقية غير محرفة 
..
وإلى أن يجد الجيش الأمريكي وقتا فارغا يسمتع فيه للخطاب فأنا أقول لمنساقون وراء أوباما ألا يعودوا إلا حين يستمع الجيش للخطاب 
..

Friday, June 05, 2009

تفاهة الانتماءات الصغيرة

الإنسان يحتاج لتفريغ طاقاته في شئ ما ويحب أي إنسان أن يحس بذاته ككيان عاقل له أهداف يتمنى أن يحققها أو حتى يحققها له غيره ،قد تكون أهداف البعض هي أهداف جميلة وحقيقية ونابعة من تصوراتهم واعتقاداتهم ،وهناك من يحاول تكوين أهداف له فقط للهروب من وطأة الواقع فيبحث عن أي شئ آخر يحقق فيه ذاته أو يحققه له غيره
..
ينطبق هذا في نظري على الكثير من الناس الذين يجعلون من أشياء لا أهمية لها أو أشخاص نكرات أشياءا وأشخاصا وجودية بالنسبة لهم
على سبيل المثال وهو المثال الأكثر انتشارا مشجعي الكرة أؤلئك الذين يضيعون الأوقات في مشاهدة أربع مباريات في اليوم وتجدهم معجبون تمام الإعجاب بأشخاص لا يجيدون إلا ركل الكره بأقدامهم وتجد الكثير منهم يسمون أنفسهم بأسماء اللاعبين ،والأمر لا يقتصر في هذا المثال فقط على الأشخاص العادية بل وتجد كثيرا من الإخو هم كذلك تسللت إليهم عيوب المجتمع الذي يعيشون فيه وهو ما أرفضه وأمقته ومستعد لمحارته لأنه من غير المقبول أن يسمي أحدا ما يدعي أنه يريد تحقيق أستاذية العالم باسم لاعب كرة ويشاهد أكثر من مباراة في اليوم بالإضافة لى ساعتين قبل وبعد كل مباراة للتحليل
الكرة لعبة جيدة لا غبار على ممارستها ولكن تشجيع الفرق والتعصب لها هي تعبر عن تلك الانتماءات الصغيرة التي أتحدث عنها ،أنا لا أستطيع تصور كيف أكون أهلاويا مثلا وأعجب بلاعبيه ،مالذي سيدفعني لهذا وأغلبهم أصلا فاشلون دراسيا ومنحطون أخلاقيا وحياتهم تافهة تفاهة من يشجعهم
أيضا تجد من هؤلاء من ينتمي للجوراب السوداء أو ماركة عربيات كذا أو المغني فلان أو لعبة كذا ثم ينتظر منك الإستماع بانتباه وهو يحكي لك عن مغامراته هنا أو هناك في تلك الأشياء ،وللأسف أنا لا أمتلك القدرة على الاستماع فترة طويلة لأمور تافهة لا أأبه لها ،أحاول أحيانا ألا أبدي ذلك لكي لا يدخل الضيق قلب من يحادثني وتكون إساءة أدب مني ولكني في نفس الوقت أراها تقصيرا من جانبي عندما أشاركه الحوار والمفترض بي أن أحول اهتماماته لأشياء أكثر عمقا وفائدة مما يحاورني فيه
..
الدائرة ليست صغيرة كالمثال الأول بل هيا أيضا تصيبنا أحيانا ونحن نقرأ لبعض الشيوخ عندما نفتقد القدرة على القراءة النقدية التي تحاول توجيه الأسئلة مع كل سطر ونذعن بسذاجة لما نقرأه ،أي أنه حتى قد يكون الانتماء أو الإعجاب بشيخ معين وفقدان القدرة على نقده هو من الانتماءات الصغيرة التي يفترض ألا توجد فينا ،نحن نقول أشياءا كبيرة عن النهضة الإسلامية ولهذا يجب أن نكون على مستوى الحدث والحديث ،هي الفكرة نفسها التي يعبر عنها الدكتور عبدالوهاب المسيري بقدرة المرء على التجاوز
..
الأمثلة في هذا كثيرة ومتنوعة وربما نستطيع تصنيف الأشخاص لأشخاص لا ينظرون نظرة الإعجاب إلا لأشياء وأشخاص قليلة جدا وهؤلاء هو المعول عليهم في أي نهضة لأن طبيعة المسلم تفرض عليهم وعيا واهتمامات أكبر من تشجيع كرة أو حتى الإعجاب الطفولي ببعض المنشدين ،وربما يكون ثمة هذا الصنف من الأشخاص أنهم أناس يمتلكون نوعا من إعطاء القيمة لذواتهم ويمتلكون أيضا ذكاءا وقدرة نقدية لما أمامهم ولذلك يرفضون أن يعترفوا لأحد ما بفضل عليهم إلا بعد التأكد والتثبت من قيمة هذا الشخص ،عن نفسي ليس في قلبي من أشعر تجاهم بالإعجاب إلا المجاهدون قولا وفعلا
الصنف الآخر هم أؤلئك الأشخاص الذي يمتلكون عاطفة المريدين أي أنهم على استعداد فطري للإعجاب بأي شخص ،مثلا تجد الشخص يشجع فريقا ما بتعصب نفس الشخص عندما يرى مثل أيمن نور يعجب به بشدة ثم عندما يرى أوباما فكأنه قد دخل الجنة ،وهؤلاء أيضا تجدهم يتزاحمون على نيل شرف_في نظرهم_مصافحة أو التصوير مع المشاهير بأنواعهم غير عابئين بأن المشاهير يصافحونه كشئ موجود وليس كشخص عاقل له ذاته المنفصلة التي يرى لها قيمة يرفض أن يتنازل عنها ،فأنا لا أتزاحم لمصافحة أي أحد مهما كانت مكانته عندي ومقدار احترامي له وذلك احتراما لنفسي التي خلقه االله نفسا بشرية وليست رقما يوضع في خانة المعجبين والمريدين
..

Wednesday, May 27, 2009

تأملات في الميكروباص


في الميكروباص أستمع بضيق لشيخ المفرقعات الصوتية الذي أعده مما ابتليت هذه الأمة حيث لا يمتلك أي مقومات إلا صوته الأجش وصراخه الدائم بسبب أحيانا وبدون سبب غالبا ويزيد الأمر سوءا من يقوم بإعداد الشريط حيث المقدمة تكون عبارة عن ألعاب نارية يتخللها صراخ الشيخ ،هو طبعا الشيخ الذي خرج علينا أيام حرب غزة ليقول لنا أن حماس هي المسئولة "بصورايخها اللي مابتخرمش حيطة" فليغفر له كل إنسان على الأرض فأنا لن أسامحه عن الضيق الذي تسبب لي بكلامه هذا وكان شديدا علي أن يقول هذا الهراء من يعتبره الكثيرون من شيوخ الإسلام ...وقد ذكر لنا التاريخ من تسموا بهذا الاسم ونعرف جيدا كيف كانوا وكيف يكون شيوخ الإسلام..ولكنها خربت ووقف الجميع على أطلالها

..

ملاحظتي الأولى :في إطار خطبة الشيخ ضرب مثالا لخاتمة سيئة ملخصها "حدثت حادثة على الطريق وحاول الناس مساعدتهم وفي الجرحى شاب على حافة الموت وحين أخذ رجل يلقنه الشهادة إذ بالشاب يقول موجها حديثه لله ..أنا بكرهك "،بداية الموقف فعلا سئ جدا ولكني أحسست حينها أن الموقف أعقد من مجرد ذكره كمثال على الخاتمة السيئة فالشاب هنا ليس كافرا ولا ينكر وجود الله وانفعاله دليل على هذا ولكن الخطأ أنه لا يعرف طبيعة العلاقة بين العبد وربه ولهذا حين حدث له حادث سئ ورأي أن جميع أحلامه انهارت فجأة جعل الخطأ ربه لأنه السبب في هذا وبما أنه هو الذي خلقه كان يجب عليه رعايته وتوفير الأفضل له وليس العكس، وخطأ الشاب الثاني أنه لم يستوعب الموقف فهو خلط بين الغضب العادي الذي قد يعقبه توبة أو استغفار وبين الموقف النهائي الذي يتحدد به مصيره لأبد الآبدين

موقف الشاب عامة أراه غير غريب إلا في التوقيت وإلا فإن ذلك يحدث كثيرا عن البعض عندما يواجه فشلا أو إخفاقا ما ويحاول أن ينسبه لغيره وبما أنه لا يدرك طبيعة علاقته بربه فهو يسارع ويفعل مثل هذا الشاب ،تعامل الناس مع الأزمات غالبا يكون بشكلين فمنهم من يتقرب إلى ربه وتكون الأزمات هي بداية تدينه ومنهم من ينفعل ويتشنج ويحاول الخروج من أي قيد دون وعي فينحرف أخلاقيا لمجرد الانحراف ورد فعل على ما حدث له ويندفع في طريقه هذا بروح نتقامية وهو لا ينتقم هكذا إلا من نفسه هو

ملاحظتي الثانية لي هي لماذا يصر هؤلاء الشيوخ على الوعظ فقط بطريق الترهيب وعذاب القبر أو حتى الأشياء الجميلة مثل الجنة ونعيمها مع أنني أدعي أن التركيز على الجوانب العقلية في الإسلامية حين الدعوة هو الذي يولد مسلم ملتزم معتدل غير متشنج بينما أسلوب عذاب القبر يجعل الناس يندفعون بعيدا عن هذا العذاب والخوف عدو العقل فيصبحوا متزمتين وليسوا متدينين ظنا منهم أنهم هكذا في أمان بل وبعضهم يترك مجال حياته ويذهب إلى طلب العلم ..والعلم هنا هو علم الحديث فقط دائما وأبدا

..

مشكلة أخرى تواجهني دائما عندما يقوم أحد السلفيين بإلقاء خطبة عصماء في الميكروباص ،ليست المشكلة في الخطبة بالطبع فهي أفضل من أستمع للأغاني الشعبية المقززة_ مع أنني أعترف للمغني الشعبي غالبا بعبقريته وخروجه عن الصندوق في تفكيره لأنه يستحيل على شخص طبيعي يمتلك صوتا محشرجا شاذا كهذا أن يفكر في الغناء _ولكن تكون المشكلة حين يعرج هذا الأخ السلفي على موضوعات فقهية مختلف فيها ويعيد ويزيد أن ما يقوله هو الصواب المطلق وإجماع علماء المسلمين وتكون مشكلتي أنني أحاول جاهدا ألا أقوم بمقاطعته من جهة حتى لا أشغل الناس بنزاعات بيني وبينه ولأنني أحس كثيرا أني لا أرغب في الكلام إلا نصرة لنفسي فأمتنع ومن جهة لأني أعلم مقدار العناد الذي غالبا ما يتميز وبه وأنه غالبا يعيد خطبة قالها شيخ بحذافيرها فهذا الرجل الذي يقول مثلا إن النقاب فرض برأي جميع علماء المسلمين هو إما يمزح أو جاهل يعيد ما سمعه دون وعي وهنا أتذكر ذلك العامل البسيط الذي ألقى خطبة عصماء بلغة عربية فصحى أذهلتني ولكنه كان يقول أشياء لا علاقة بها بسياق كلامه قالها شيخه في خطبته فأعادها كما هي

..

أخيرا هذا رابط موقع الراشد وكتاباته هي من أجمل ما يكتب في فقه الدعوة ويوجد بالموقع بعض الكتب والرسائل للتحميل

..