7:59 AM |
Author: belal
(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ)
ربما لو فكرنا في ماهية القيمة العليا المطلوبة في المجتمع المثالي المنشود وذلك لكي نحاول أن نقاربها ونوضحها ونناقشها ،فهناك قيم عظمى كبيرة ستكون حاضرة في ذهننا عندما نناقش هذا الموضوع فهناك الحرية والعدالة والمساواة والعمل وعمارة الأرض والتعاون والأخوة والتسامح والتعايش والسلام وهناك أيضا القيم العظمى الكبير المستمدة من الأديان كالتوحيد والمحبة ،لكن ما أراه أن هناك قيمة قد تجمع الكثير من هذه المعاني فهي قيمة عليا تنتج أناسا يحترمون ويؤمنون بكل تلك القيم الأخرى ،هذه القيمة هي قيمة الرشد .
الرشد هو غاية المجتمع الانساني المنشود ،فبينما تمثل السكينة أو السعادة القيمة الفردية المنشودة لكل فرد يمثل الرشد القيمة المحورية في أي مجتمع إنساني نود الوصول إليه من حيث دلالته على المعرفة واليقظة والوعي والادراك وهذا الوعى والادراك واليقظة يدفع حتما نحو استغلال أمثل لموارد الارض وإلى تماسك البنى الاجتماعية ،ولو تذكرنا اعتراض الملائكة على اختيار الله للاسنان لخلافته في الأرض قالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " فالافساد هو النتيجة الطبيعية لغياب الرشد وتسلط الغي الضد لقيمة الرشد فالغي هو الخلط بين الصواب والخطأ وتبديل المواوزين واتباع الجانب الانساني المادي بعيدا عن جانبه الروحي ،والفساد هو النتيجة لذلك الغي الذي يجمع التخبط والعبث والفوضى والهوى والغوغائية والأنانية داخله لذلك استخدمته الملائكة كمبرر لاعتراضهم على استخلاف الانسان في الارض
..
الرشد كما أقصده هو توفير المناخ الإنساني المعرفي الاقتصادي الاجتماعي الذي يجعل الإنسان في حالة توازن عميق بين ما يريده وما يريده المجتمع منه وبين واجباته الدينية ولكن بشرط أن يكون ذلك كله نابعا من داخل الفرد وليس من خارجه ، أن تكون حالة الرشد مترسخة في وجدان أغلب أفراد المجتمع وناتجه عن تفاعلهم النفسي مع الظروف المحيطة بهم وليس إملاءا من أحد مما يخلق حالة عارمة من الرشد والايجابية والاحساس بالمسئولية
والرشد هو معرفة الصواب من الخطأ وقدرة الفرد على كبح جماح نفسه والتحكم فيها والتفكر في عواقب أي قرار
وترك الخطأ لأنه خطأ وليس لأن هناك من سيعاقبه عليه وفعل الصواب للمساهمة في إعمار الأرض وليس انتظارا لشكر أو تقدير من أحد
ربما تحمل هذا المعنى الأية الكريمة " واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون "
يكون الحب الدافع الاساسي لفعل الخير والكره هو المنفر الرئيسي ،ربما سيقول البعض أن هذه الصورة هي خيالية ومثالية ووهمية وأرد جازما بأن هذه الصورة مثالية وخيالية ويصعب الوصول إليها ،لكني لا أريد أن أضع تشريعا بقدر
..
والمجتمع_أي مجتمع_هو الذي يولد الرشد من داخله ومن ظروفه الذاتية وبارادته ولا يأتي الرشد كفارس أسطوري ليفتح مدنا ودولا ،ولكنه يأتي من بطن المجتمع رضيعا صغيرا يحتاج للحماية والحنو والحنان ليكبر شيئا شيئا ويرسخ أقدامه ويدخل في كل الأشياء حتى يكوِّن مجتمعا تراحميا قويا وراشدا كأفراد ومجتمع
..
والرشد هو الحامي لأي قيم أخرى فأي قيمة بلا رشد تتحول إلى فوضى وجري في أي اتجاه ودوران حول نفس النقطة بلا نهضة ولا رقي حقيقي ،فالانسان الراشد هو الذي يحاكم نفسه أولا وهو المسئول عن نفسه ولذا فهو يرفض أن يكون تابعا أعمى لأي أحد ويرفض نظرية القطيع وثقافة العسكريتارية في غير موضعها ،وهو جرئ في فكره وعمله ويستشعر دائما واجباته ومسؤلياته نحو هذه الكون بأكمله ،والحرية بدون توافر هذا الانسان الراشد لا قيمة لها ولا تؤدي لرقي إنساني ،فالولايات المتحدة وفرت الديموقراطية ولكنها لم توفر الرشد فاصبح الناتج ديكتاتورية المغلفة بآليات جميلة وسياسة عنيفة لا يقرها الطبع الانساني الرشيد وتحكم في عقول الناس فلا يكادون يفترقون عن القطيع الذي تسيره العصا إلا أنهم قطيع يسيره الإعلام والشركات الكبرى والمصالح الدنيئة المتحكمة فيه ،والحضارة الغربية بعامة وفرت للإنسان الحربية وليس الرشد فلم تنتج رقي إنساني حقيقي بقدر ما أنتجت ثقافة الاستهلاك والعبثية والفوضوية والتحوسل ليس أكثر ،فالرشد هو الذي يكسب قيمة مثل للحرية دلالتها ويكسب تطبيقها فعاليته فالانسان الراشد هو الذي تبحث عنه صناديق الانتخابات ليدلي برأيه ولكن الانسان التافه العاجز الجاهل المنحصر داخل نفسه تبحث عنه عمولات المرشحين لتختار له من يرشح هو ،توجد حرية عندهم ..ولكن هذه الحرية ليس لها رجل رشيد ،وليست هذه دعوة لربط توفير الحرية بتوافر الرشد أبدا ..بل هي دعوة لتوفير الحرية والرشد معا وربط الرشد بالحرية وليس الحرية بالرشد
..
وفي رأيي أن أي نظرية تحاول الوصول لحل للمشكلة الانسانية وتركز فقط على الآليات والوسائل دون أن تهتم بكيفية خلق الانسان الراشد الذي يدير هذه الآليات والوسائل هي نظرية تدور في فراغ ولن تأتي بجديد بل بمجرد تغيير شكلي للجهل والفساد والطغيان
..
ربما لو فكرنا في ماهية القيمة العليا المطلوبة في المجتمع المثالي المنشود وذلك لكي نحاول أن نقاربها ونوضحها ونناقشها ،فهناك قيم عظمى كبيرة ستكون حاضرة في ذهننا عندما نناقش هذا الموضوع فهناك الحرية والعدالة والمساواة والعمل وعمارة الأرض والتعاون والأخوة والتسامح والتعايش والسلام وهناك أيضا القيم العظمى الكبير المستمدة من الأديان كالتوحيد والمحبة ،لكن ما أراه أن هناك قيمة قد تجمع الكثير من هذه المعاني فهي قيمة عليا تنتج أناسا يحترمون ويؤمنون بكل تلك القيم الأخرى ،هذه القيمة هي قيمة الرشد .
الرشد هو غاية المجتمع الانساني المنشود ،فبينما تمثل السكينة أو السعادة القيمة الفردية المنشودة لكل فرد يمثل الرشد القيمة المحورية في أي مجتمع إنساني نود الوصول إليه من حيث دلالته على المعرفة واليقظة والوعي والادراك وهذا الوعى والادراك واليقظة يدفع حتما نحو استغلال أمثل لموارد الارض وإلى تماسك البنى الاجتماعية ،ولو تذكرنا اعتراض الملائكة على اختيار الله للاسنان لخلافته في الأرض قالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " فالافساد هو النتيجة الطبيعية لغياب الرشد وتسلط الغي الضد لقيمة الرشد فالغي هو الخلط بين الصواب والخطأ وتبديل المواوزين واتباع الجانب الانساني المادي بعيدا عن جانبه الروحي ،والفساد هو النتيجة لذلك الغي الذي يجمع التخبط والعبث والفوضى والهوى والغوغائية والأنانية داخله لذلك استخدمته الملائكة كمبرر لاعتراضهم على استخلاف الانسان في الارض
..
الرشد كما أقصده هو توفير المناخ الإنساني المعرفي الاقتصادي الاجتماعي الذي يجعل الإنسان في حالة توازن عميق بين ما يريده وما يريده المجتمع منه وبين واجباته الدينية ولكن بشرط أن يكون ذلك كله نابعا من داخل الفرد وليس من خارجه ، أن تكون حالة الرشد مترسخة في وجدان أغلب أفراد المجتمع وناتجه عن تفاعلهم النفسي مع الظروف المحيطة بهم وليس إملاءا من أحد مما يخلق حالة عارمة من الرشد والايجابية والاحساس بالمسئولية
والرشد هو معرفة الصواب من الخطأ وقدرة الفرد على كبح جماح نفسه والتحكم فيها والتفكر في عواقب أي قرار
وترك الخطأ لأنه خطأ وليس لأن هناك من سيعاقبه عليه وفعل الصواب للمساهمة في إعمار الأرض وليس انتظارا لشكر أو تقدير من أحد
ربما تحمل هذا المعنى الأية الكريمة " واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون "
يكون الحب الدافع الاساسي لفعل الخير والكره هو المنفر الرئيسي ،ربما سيقول البعض أن هذه الصورة هي خيالية ومثالية ووهمية وأرد جازما بأن هذه الصورة مثالية وخيالية ويصعب الوصول إليها ،لكني لا أريد أن أضع تشريعا بقدر
..
والمجتمع_أي مجتمع_هو الذي يولد الرشد من داخله ومن ظروفه الذاتية وبارادته ولا يأتي الرشد كفارس أسطوري ليفتح مدنا ودولا ،ولكنه يأتي من بطن المجتمع رضيعا صغيرا يحتاج للحماية والحنو والحنان ليكبر شيئا شيئا ويرسخ أقدامه ويدخل في كل الأشياء حتى يكوِّن مجتمعا تراحميا قويا وراشدا كأفراد ومجتمع
..
والرشد هو الحامي لأي قيم أخرى فأي قيمة بلا رشد تتحول إلى فوضى وجري في أي اتجاه ودوران حول نفس النقطة بلا نهضة ولا رقي حقيقي ،فالانسان الراشد هو الذي يحاكم نفسه أولا وهو المسئول عن نفسه ولذا فهو يرفض أن يكون تابعا أعمى لأي أحد ويرفض نظرية القطيع وثقافة العسكريتارية في غير موضعها ،وهو جرئ في فكره وعمله ويستشعر دائما واجباته ومسؤلياته نحو هذه الكون بأكمله ،والحرية بدون توافر هذا الانسان الراشد لا قيمة لها ولا تؤدي لرقي إنساني ،فالولايات المتحدة وفرت الديموقراطية ولكنها لم توفر الرشد فاصبح الناتج ديكتاتورية المغلفة بآليات جميلة وسياسة عنيفة لا يقرها الطبع الانساني الرشيد وتحكم في عقول الناس فلا يكادون يفترقون عن القطيع الذي تسيره العصا إلا أنهم قطيع يسيره الإعلام والشركات الكبرى والمصالح الدنيئة المتحكمة فيه ،والحضارة الغربية بعامة وفرت للإنسان الحربية وليس الرشد فلم تنتج رقي إنساني حقيقي بقدر ما أنتجت ثقافة الاستهلاك والعبثية والفوضوية والتحوسل ليس أكثر ،فالرشد هو الذي يكسب قيمة مثل للحرية دلالتها ويكسب تطبيقها فعاليته فالانسان الراشد هو الذي تبحث عنه صناديق الانتخابات ليدلي برأيه ولكن الانسان التافه العاجز الجاهل المنحصر داخل نفسه تبحث عنه عمولات المرشحين لتختار له من يرشح هو ،توجد حرية عندهم ..ولكن هذه الحرية ليس لها رجل رشيد ،وليست هذه دعوة لربط توفير الحرية بتوافر الرشد أبدا ..بل هي دعوة لتوفير الحرية والرشد معا وربط الرشد بالحرية وليس الحرية بالرشد
..
وفي رأيي أن أي نظرية تحاول الوصول لحل للمشكلة الانسانية وتركز فقط على الآليات والوسائل دون أن تهتم بكيفية خلق الانسان الراشد الذي يدير هذه الآليات والوسائل هي نظرية تدور في فراغ ولن تأتي بجديد بل بمجرد تغيير شكلي للجهل والفساد والطغيان
..
Category:
|
Leave a comment





