7:59 AM | Author: belal
(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ)

ربما لو فكرنا في ماهية القيمة العليا المطلوبة في المجتمع المثالي المنشود وذلك لكي نحاول أن نقاربها ونوضحها ونناقشها ،فهناك قيم عظمى كبيرة ستكون حاضرة في ذهننا عندما نناقش هذا الموضوع فهناك الحرية والعدالة والمساواة والعمل وعمارة الأرض والتعاون والأخوة والتسامح والتعايش والسلام وهناك أيضا القيم العظمى الكبير المستمدة من الأديان كالتوحيد والمحبة ،لكن ما أراه أن هناك قيمة قد تجمع الكثير من هذه المعاني فهي قيمة عليا تنتج أناسا يحترمون ويؤمنون بكل تلك القيم الأخرى ،هذه القيمة هي قيمة الرشد .
الرشد هو غاية المجتمع الانساني المنشود ،فبينما تمثل السكينة أو السعادة القيمة الفردية المنشودة لكل فرد يمثل الرشد القيمة المحورية في أي مجتمع إنساني نود الوصول إليه من حيث دلالته على المعرفة واليقظة والوعي والادراك وهذا الوعى والادراك واليقظة يدفع حتما نحو استغلال أمثل لموارد الارض وإلى تماسك البنى الاجتماعية ،ولو تذكرنا اعتراض الملائكة على اختيار الله للاسنان لخلافته في الأرض قالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " فالافساد هو النتيجة الطبيعية لغياب الرشد وتسلط الغي الضد لقيمة الرشد فالغي هو الخلط بين الصواب والخطأ وتبديل المواوزين واتباع الجانب الانساني المادي بعيدا عن جانبه الروحي ،والفساد هو النتيجة لذلك الغي الذي يجمع التخبط والعبث والفوضى والهوى والغوغائية والأنانية داخله لذلك استخدمته الملائكة كمبرر لاعتراضهم على استخلاف الانسان في الارض
..
الرشد كما أقصده هو توفير المناخ الإنساني المعرفي الاقتصادي الاجتماعي الذي يجعل الإنسان في حالة توازن عميق بين ما يريده وما يريده المجتمع منه وبين واجباته الدينية ولكن بشرط أن يكون ذلك كله نابعا من داخل الفرد وليس من خارجه ، أن تكون حالة الرشد مترسخة في وجدان أغلب أفراد المجتمع وناتجه عن تفاعلهم النفسي مع الظروف المحيطة بهم وليس إملاءا من أحد مما يخلق حالة عارمة من الرشد والايجابية والاحساس بالمسئولية
والرشد هو معرفة الصواب من الخطأ وقدرة الفرد على كبح جماح نفسه والتحكم فيها والتفكر في عواقب أي قرار
وترك الخطأ لأنه خطأ وليس لأن هناك من سيعاقبه عليه وفعل الصواب للمساهمة في إعمار الأرض وليس انتظارا لشكر أو تقدير من أحد
ربما تحمل هذا المعنى الأية الكريمة " واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون "
يكون الحب الدافع الاساسي لفعل الخير والكره هو المنفر الرئيسي ،ربما سيقول البعض أن هذه الصورة هي خيالية ومثالية ووهمية وأرد جازما بأن هذه الصورة مثالية وخيالية ويصعب الوصول إليها ،لكني لا أريد أن أضع تشريعا بقدر
..
والمجتمع_أي مجتمع_هو الذي يولد الرشد من داخله ومن ظروفه الذاتية وبارادته ولا يأتي الرشد كفارس أسطوري ليفتح مدنا ودولا ،ولكنه يأتي من بطن المجتمع رضيعا صغيرا يحتاج للحماية والحنو والحنان ليكبر شيئا شيئا ويرسخ أقدامه ويدخل في كل الأشياء حتى يكوِّن مجتمعا تراحميا قويا وراشدا كأفراد ومجتمع
..
والرشد هو الحامي لأي قيم أخرى فأي قيمة بلا رشد تتحول إلى فوضى وجري في أي اتجاه ودوران حول نفس النقطة بلا نهضة ولا رقي حقيقي ،فالانسان الراشد هو الذي يحاكم نفسه أولا وهو المسئول عن نفسه ولذا فهو يرفض أن يكون تابعا أعمى لأي أحد ويرفض نظرية القطيع وثقافة العسكريتارية في غير موضعها ،وهو جرئ في فكره وعمله ويستشعر دائما واجباته ومسؤلياته نحو هذه الكون بأكمله ،والحرية بدون توافر هذا الانسان الراشد لا قيمة لها ولا تؤدي لرقي إنساني ،فالولايات المتحدة وفرت الديموقراطية ولكنها لم توفر الرشد فاصبح الناتج ديكتاتورية المغلفة بآليات جميلة وسياسة عنيفة لا يقرها الطبع الانساني الرشيد وتحكم في عقول الناس فلا يكادون يفترقون عن القطيع الذي تسيره العصا إلا أنهم قطيع يسيره الإعلام والشركات الكبرى والمصالح الدنيئة المتحكمة فيه ،والحضارة الغربية بعامة وفرت للإنسان الحربية وليس الرشد فلم تنتج رقي إنساني حقيقي بقدر ما أنتجت ثقافة الاستهلاك والعبثية والفوضوية والتحوسل ليس أكثر ،فالرشد هو الذي يكسب قيمة مثل للحرية دلالتها ويكسب تطبيقها فعاليته فالانسان الراشد هو الذي تبحث عنه صناديق الانتخابات ليدلي برأيه ولكن الانسان التافه العاجز الجاهل المنحصر داخل نفسه تبحث عنه عمولات المرشحين لتختار له من يرشح هو ،توجد حرية عندهم ..ولكن هذه الحرية ليس لها رجل رشيد ،وليست هذه دعوة لربط توفير الحرية بتوافر الرشد أبدا ..بل هي دعوة لتوفير الحرية والرشد معا وربط الرشد بالحرية وليس الحرية بالرشد
..
وفي رأيي أن أي نظرية تحاول الوصول لحل للمشكلة الانسانية وتركز فقط على الآليات والوسائل دون أن تهتم بكيفية خلق الانسان الراشد الذي يدير هذه الآليات والوسائل هي نظرية تدور في فراغ ولن تأتي بجديد بل بمجرد تغيير شكلي للجهل والفساد والطغيان
..


Category: | Leave a comment
11:48 AM | Author: belal

مدينتي وكوني وقريتي وأرضي حيث أحب واتمنى العيش فيها قرطبتي التي لا تأتي في موعدها وربما لا تأتي أبدا،قرطبتي حيث يستريح قلبي ويسكن عقلي وتتباطأ خطوتي وأحس فيها نوعا من الأمان ونشوة الوصول ولذة تحقيق الأمل ،قرطبتي حيث أشعر حقا أني أنتمي لست غريبا ولا مختلفا ولا متكلفا في التعامل ،قرطبتي حروبها صاخبة فقط على جدرانها وأشعارها تتيه في مشيتها ووتتجول في كل مكان مكونة مشهدا شاعريا كبيرا تشعر كما لو أنك تسكن في أحد دواوين الشعر وأناسها يجلسون على الهواء فقد تحرروا من قيد قانون الجاذبية البغيض حيث يشدهم دائما وأبدا إلى الأرض والتراب والموت ،وقومي فيها لا أحد فيهم يفكر في أذية الآخر أو في جرح مشاعره وإنما يسبحون في التسامح والإيثار والتضحية ،وقومي فيها لا يشقى ضعيفهم ولا ينبذ كبيرهم ولا يهمل أطفالهم ولا تقيد نساءهم ولا يقتل رجالهم
قرطبتي لن أقول فيها لقلبي" رويدك تمهل " ففيها الانطلاق والحيوية والحركة والحب والعشق وتذوق الجمال وتكتسب فيها النظرات بعدا جماليا خالدا وممتدا داخل اللحظة الزمنية يتحدى سذاجة الكون وسطحيته وسرعته ،وتتحادث فيها الوجوه صامتة بصوت روحها العالي لا تبالي رقيبا ولا ناظرا ولا عابرا وتقول كلماتها لا تحترز ولا تضع هوامشا لشرحها
قرطبتي حالمة تدور في خلدي وتمرح فيه ولكنها لا تخرج منه فهي تعشق أن تكون فكرة خيالية وتخاف لو غادرت مكانها أن تموت بعدما ينقطع عنها هواء القلب وغذاء العقل فتختار أن تحافظ على مثاليتها كاملة في حدائق العقل الرحيبة وبيئة القلب النقية
قرطبتي حيث يكون الكل سواء ذكاء ومهارة وحركة وفطنة وفكرا ويختلفون في رقة ورحمة فلا تدري في وسطهم أهم مختلفين أم لا ،لا يعرف قومي فيها معنى التقليد ولم يتعلموا هز الرأس وراء كل المتحدثين فبينهم تحلو جلسات العقول والتفكير لهم القدرة على توليد وتجديد وتطوير الأفكار

قرطبتي حيث يعبد الناس الله بروية وهدوء ،صوت المؤذن الجميل يدعوهم للصلاة فيلبون ويجلسون بعد صلاتهم دون عجلة أو جري أو هروب من المسجد ثانية ،يكون المسجد فيها قاعة اجتماعات ونشاطات دائمة ليعبر عن شمول دور الدين في الحياة

والناس في قرطبتي يمتلك قدرة عجيبة في تذوق الجمال فتتناغم ملابسهم ووجوهمم وبيوتهم واحذيتهم لا يشذ منها عن قاعدة الجمال ،وتكون تعاملاتهم وكلامهم وأساليبهم وحتى طريقتهم في الأكل توحي بالجمال والسيكنة والتناغم وليس فيها شئ من الحدة أو افتقاد النكهة الانسانية

والبيوت في قرطبتي لها نكهة ملائكية وسحرية فهي مع جمالها تغير من ألوانها وزخارفها كل حين لكي لا تصاب بالملل ولا تخنفك المناظر المتكررة كل يوم ،وتكون متناسبة مع حالة الطقس ولون السماء ،وقرطبتي فيها الزمان صديق تستطيع إعادته كيف شئت كشريط فيديو ،وتنعدم فيه المسافات بحيث تكون أنت حيث تريد

وحيد أنا فيها أسكنها وحيدا وأسير فيها وحيدا أتجول في مبانيها وقصورها وحيدا ،وللتجول في المدن الخالية متعة ووحشة تحس فيها كأنك أول المخلوقين وأنك مبتدا الحضارة وتشعر فيها بتسخير الكون،أنك يمكنك البدء وحدك ومن جديد لتنشأ عالمك الخالص الفريد المتميز عن بقية الاكوان الأخرى كأن قدرات العالمين قد جمعت فيك وحدك لتصحح كل أخطاؤهم التاريخية وتعيد ترتيب الكون كما تريد

هي ربما لا تأتي لكني أحتفظ بها في عقلي وقلبي ..حتى إذا ما ضقت بالكون ذرعا أمضي فيها بعض الوقت ..لتنفس الجمال والصدق والحيوية ..ثم أعود في هذا الكون حتى ينقطع نفسي ..لأعود إليها ثانية
..
Category: | Leave a comment
11:10 AM | Author: belal
التفهم هو محاولة لفهم لماذا تصرف الآخر وهكذا وما الذي جعله يفكر هذا بعيدا عن الاتهام السريع بالغباء والحمق ودون اتهام الآخر بالكفر والفجر وغير ذلك ،وهو خلق في المقام الأول فمن يتخلق به سيطبقه في جميع أبعاد حياته يطبقه مع الآخر بكل درجاته (الآخر في البيت_الآخر في الجماعة_الأخر خارج الانتماء الحزبي_الآخر المنتمي لدين آخر _الآخر المنتمي لحضارة أخرى ) ،وهو المتناقض الرئيسي مع خلق التكفير من حيث القبول بحق الآخر في تكوين فهم خاص به لنفس النص ومن حيث الايمان العميق بقدرة الآخر_ بدرجاته_ على رؤية الحق من جانب الآخر وهذا الايمان العميق يختلف عن الاقرار النظري بذلك لأن الجميع سيعلن موافقته على المبدأ بينما في التطبيق ستجد هناك من لن يطبق خلق التفهم إلا على جثته ،بل ولن يتفهم أيضا تفهم من يعتبرهم معه للآخرين

..
التفهم ربما يكون الخط الواصل في طريق أي محاولة للتعايش ومن ثم التعاون ،وبتعبير أدق هو الخطوة الثانية في طريق المجتمع الراشد والمتماسك بعد خطوة التعايش ،فالتعايش إذ يعني القبول بالآخر على عيوبه و "الصبر عليها" خطوة أولى في طريق المجتمع المأمول ولكنه خطوة غير كافية لأنه من الممكن أن أقبل بالحياة مع الآخر ولكن شرط أن يظل آخرا دائما وأبدا وألا تكون بيني وبينه مساحات تقاطع وهذا يشبه هدنة قابلة للانتهاء في وقت ما ،أما التفهم فهو الذي يقطع الخطوة التانية لخطوة التعايش فهو يتعدى القبول بالآخر إلى محاولة فهمه ومحاولة إيجاد مساحات مشتركة أو خلقها إن أمكن ويقيم مجتمع على أساس متين قابل للاستمرار
..
والتوحيد كعقيدة وإيمان دافع رئيسي تجاه ذلك فمادام أنه لا يوجد سوى إله واحد في السماء فجميعنا هنا متساوون كأسنان المشط وجميعنا في داخلنا الطين والماء جنبا إلى جنب مع الروح ولهذا تحتمل تصرفاتنا وأفكارنا وأرائنا الصواب والخطأ ويكون الآخر_من منظور التوحيد_جزء من منظومة الأنا الإنسان قد يحمل في داخله ما نحمله من شوق ورغبة في الوصول للحقيقة ويحمل قابلية للحوار والتفهم والتراجع في أصل فطرته ،ولعل المنتهى في الآخر أن يكون مختلفا فيما نعتقد أنه الصواب المطلق أي الايمان والتوحيد ولعل هذا يجعل البعض يترك هنا عباءة التفهم ويلبس لباس الحرب ولكن لأنا لتفهم خلق لا يتجزأ فكانت طبيعة الأنبياء و الدعاة الذين ينظرون للآخر المحض المخالف في العقيدة التي هي صلب انتمائهم كشخص يحتاج للحوار والتفهم والدعوة وربما يحمل لفظ الدعوة نفسه الكثير من المعنى الذي أحاول الوصول إليه فالدعوة هي حوار أولا وأخيرا وحين يقول الله عز وجل "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " فالدعوة تكون حوارا متبادلا وليست الدعوة بأن تمسك الآخر من لياقة قميصه وتصرخ فيه قل أن الله واحد ثم تصفعه على وجهه عله يفيق من أوهامه فهذا يسمى عراك وليس دعوة ،والدعوة تتطلب أولا إيجاد هذا الحيز المشترك الذي يكسر حواجز الدفاعات العقلية عند الآخر ليصير أكثر تقبلا للحديث وهو ما نلمحه في حديث سيدنا يوسف لصاحبيه " يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار" ،فالتكبر والتعصب والرفض حين يكون من أصحاب الدعوات يصبح أكثر عبثية ،وكاحتراز علي أن أقول أن هناك من الأفكار ما يحتاج للرفض والتنديد وهناك من الأشخاص من تنعدم عندهم القابلية للحوار لأسباب نفسية وسوء فهم وهذا مصداق قوله تعالى في أواخر الروم "
وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ*فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ*وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ"

..
هذا من منظور الشرع ولكن هناك من أسباب عدم التفهم هي أسباب نفسية ،والانسان بطبعيته وفطرته يريد حيزا لذاته في هذا الكون ولهذا لو وجد الإنسان أن وجود ذاته هذه أو قيمتها أو حركتها موضع خطر يبدأ برفض الذوات الآخر حينها للدفاع عن ذاته ،فالإنسان الفاشل في حياته هو أكثر الناس رفضا للآخرين بينما عندما يبدأ الأنسان يتفتح عقله وتنمو معلوماته وتتوسع مخيلته وتزيد تجاربه ويحقق نوعا من النجاح يبدأ حينها في تقبل آراء الآخرين ومواقفهم وتصرفاتهم لأنه يخرج من عين الأنا الضيقة التي لا ترى إلا نفسها بينما هؤلاء الآخرين الحمقى الأغبياء المتآمرين أطفال وصبيان يجب توجيههم بالقوة وعدم مناقشتهم لأنهم لا يدرون أين يذهبون أو هم يسيرون وراء غرائزهم ويضلون عن الحق عن علم إلى النظرة الإنسانية الرحبة التي تحاول تفهم الجميع وتعترف لكل شخص بفضله وهذا هم معنى القول المأثور " لا يعرف الفضل لأولو الفضل إلا ذووا الفضل " ،أي الإنسان لا يعترف بذات الآخرين إلا عندما يشعر هو بذاته ،ولهذا سنجد الكثير من الموهوبين تتملكهم كثيرا طبائع الحقد والغل والطمع والتسفيه والسخرية البذيئة ،والإنسان _كل إنسان_يمتلك قدرا معينا من الطاقة يتم توجيهها من قبل الشخص والمجتمع وهذه الطاقة تأخذ طريقها دائما وتتحقق فإن يكن في الصواب ففي الخطأ ،وإلن يكن في الشأن العام ففي الخاص
وليصل الإنسان لدرجة عالية من التفهم فهو يحتاج لدرجة عالية من الذكاء والعلم والتواضع ومعرفة الذات ليكون أكثر قربا نم فهم الآخرين ومعرفة دواخلهم واحترام اختياراهم ومن هذا المنظور أفهم قول ابن عربي
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

فأصبح اليوم قلبي قابلاً كل صورة فمــــرعى لغـزلان وديـراً لرهـبان

وبيتـاً لاوثان وكـــــعبة طائف والـــــواح تــــوراة ومصـــحف قرآن

أدين بدين الحــــب كله أنى توجهت ركائبه، فالحب ديني وايماني
بالتأكيد هناك اعتراض على الأبيات من حيث التعبير بكلمة صورة ودلالتها على وحدانية الدلالة مع اختلاف الدوال وأن الإسلام يكون شكلا كغيره يعبر عن نفس المضمون،ولكني قصدت أتفهم جوهرها وهي حب الآخرين والإيمان بحقهم في المناقشة والتحليل وقدرتهم على الوصول للحق مهما كان الاختلاف
..
..

Category: | Leave a comment
7:01 AM | Author: belal

انتشار فكرة معينة واقتناع الكثيرين بها لا يعني بالضرورة صحة هذه الفكرة ولكنه إلى حد كبير يعطي مؤشرات واقعية على أن هذه الفكرة_أو المرجعية أو المقولة أو الرأي_لها أصلها ولها مبررات الاقتناع بها ،ويمكن لنا في مواجهة اتهام معين أن نقول أنه مجرد هجمة إعلامية علينا ولكن هذا الدفاع سيفقد مصداقيته عندما يكون الاتهام أو الرأي موجها من جهات عديدة قريبة منا وبعيدة عنا داخل وخارج الجماعة_ إسلاميون وعلمانيون وليبراليون ومستقلون _ويجب علينا حينها التفكير في الأمر بجدية وعدم الركون السهل والممتع للنفي المطلق
..
لماذا تطرح الفكرة للنقاش أصلا وتأخذ مساحة في النقاش والحديث التي ستبدو للكثيرين أكبر بكثير من حجم وجودها على أرض الواقع ..يمكننا أن نقول أن القضية تطرح من جهتين :جهات خارجية وجهات داخلية
الجهات الخارجية تتنوع في أسباب حديثها المتواصل عن هذه القضية :فهي إما تجد صعوبة في فهم الاختلافات والتصريحات المتضاربة والشخصيات المختلفة عن بعضها داخل الجماعة أو تجد نفسها أمام مجموعات معينة تراها تتبنى دائما اتجاها معينا ومجموعة أخرى تتبنى اتجاها آخر فتفسر ذلك بموضوع التيارات وتزيد عليه من خبرتها في الأحزاب موضوع التنافس والمؤمرات والتزوير والشللية وهكذا وهنا الخطأ ليس في تصور هذه الأطراف عن وجود تباين واختلاف ولكن في تعميم رؤيتها الضيقة على جميع جسم الجماعة دون التروى أو التأكد من ذلك فربما كان الأمر مجرد وجود فئة صغيرة لا تمثل تيارا عاما في الجماعة هي التي تتبنى الرأي المخالف للأغلبية أن انه ربما لم يصل الأمر إلى مرحلة التيارات المتصارعة ،وإما تكون هذه الجهة الخارجية تريد أن تشبع رغبة عندها في مساواة الجميع وأن التيارات الاسلامية مثلها مثل السلطة مثل باقي المعارضة الورقية وان الجميع يتنافس على المقاعد ولا اختلاف عميق بينها ..هذه الرغبة الدفينة تنشأ من عدم القدرة على التفريق أو الرغبة في الهروب من التحيز لأحد الانتماءات السياسية فيكون الحل في ذلك هو مساواة الجميع ظالما ومظلوما كاذبا وصادقا .

أ
ما الحديث في ذلك من الجهات الداخلية : سنجد من يقول أنه توجد تيارات وآخرون يقولون بعكس ذلك والاثنان من قيادات الإخوان ..فليس الأمر مقتصرا _كما يحب البعض ان يدعي_على هجمة اعلامية ومؤامرة كبرى وتربص من الأعداء ومحاولات لنشر الفرقة ..لآخره ...إذن لماذا تختلف الآراء ؟
هناك عدة اعتبارات :
أولا : دائرة احتكاك كل منهم ،فمن سيغلب على تحركاته الاتصال بالقوى الأخرى سيكون أكثر تحررا من عقدة التنظيم وأكثر استعدادا للقول بوجود تيارات ،بينما المتحرك داخل الدائرة الاخوانية والتي تمثل له مدينته الفاضلة سيكون من الصعب عليه قول ذلك
ثانيا : مدى تقق أفكار ورؤى كحل منهم على أرض الواقع ،فالذي يرى أن أفكاره في الأغلب لا تجد طريقها للواقع سيقول ما يشعر به وهو أنه يوجد تياران أو أكثر بدليل عدم تحقق أفكاره ووقوف الكثيرين ضدها،أما الذي يرى أن أراؤه دائما يؤخذ بها لن يشعر بتلك الغربة وبالتالي لن يقول بذلك ،وهنا أيضا يمكننا أن نتحدث عن الفرق بين أن تسمح لي بإبداء رأيي وأنت تنوي مخالفته وبين أن تفكر في كلامي كبداية ثم بعدها تتخد موقفك
..

عامة تكون تيارات حقيقية وفاعلة داخل أي جماعة أو حركة أو حزب يحتاج أولا لتربة مناسبة لنشأة هذه التيارات ثم لظروف تاريخية أو فكرية لكي ينشأ هذا التيار ويكبر متمحورا حول رؤيته في الفكرة أو الظرف بجانب سبب رئيسي ،والتربة المناسبة والخصبة لنشأة التيارات تتوافر فيها صفتين الصفة الأولى : وجود تربية فكرية لكل مستويات الحزب او الحركة مما ينشأ عنه جو عام داخل الحزب يهتم بالأفكار ويحاول أن يقول رأيه فيها ويدافع عن اقتناعاته وتوجهاته الفكرية
والصفة الثانية :وجود خلل في الآليات المستخدمة لتبادل الآراء والأفكار داخل الجماعة أو الحركة أو الحزب أو الجمعية والذي يتحول إلى تيارات في ظروف معينة أو إلى جيوب حركية صغيرة في حالة عدم قدرة أفراد هذه الجيوب من مناقشة آرائهم وأفكارهم داخل الحركة أو الجماعة
أما عن الظروف نقسم ظروف نشأة هذه التيارات إلى ظرفين :
نوع تاريخي : فمثلا لو واجهت الجماعة حدثا معينا تخبطت فيه الرؤى وانقسمت الآراء مع عدم قدرة للقيادة على الادارة الديموقراطية لهذا الاختلاف دون منحه فرصة لزيادة حجمه ،سيبدأ عندها نوع من الاصطفاف داخل الصف كل وراء رأيه في ذلك الحدث ويزداد هذا الاصطفاف كل فترة وينشأ عنه مولد تيارات داخل الصف
نوع فكري : وهو وجود فكرة ملحة يتم الاحتكاك بها كثيرا داخل الصف وعدم قدرة القيادة على الحسم تجاه هذه الفكرة ايجابا أو سلبا ،فيتم الاصطفاف تدريجيا بحسب الموقف من الفكرة

..
ولو طبقنا ذلك على الإخوان كجماعة فإننا نرى أن التربة الهيكلية للجماعة قد تحمل فرصة نشوء جيوب داخلها
_من حيث وجود خلل في قنوات الاتصال ووجود اختلاف فكري بين الأفراد وعدم وجود آليات للحوار الجاد داخل الجماعة إلا عن طريق طرق طويلة ومعقدة _ولكن نشوء تيارات كبيرة متميزة عن بعضها وولكل منها قيادة تتصارع على المنصب فمن الصعب جدا وجود ذلك لعدة أسباب:
أولا : ضعف التربية الفكرية داخل الجماعة وقلة الأفراد المهتمين بالفكر داخلها ،وبالتالي فحدوث خلاف فكري واسع يبدو مستبعدا لأن الأغلبية في الجماعة تأخذ برأي القيادة الرسمي ولا يدور في خاطرها التفكير بطريقة مختلفة عنها
ثانيا : أن قنوات الاتصال وتبادل الآراء داخل الجماعة ليست مسدودة تماما ،بل هي مقطوعة في مرحلة من مراحلها وطويلة في البعض الآخر ،ولكن مجرد وجودها يعطي الكثيرين احساسا بالارتياح وشعورا بوجود ديموقرطية حقيقية داخل الجماعة ويكون صعبا على الكثيرين تصديق الكلام عن احتكار قيادة والتنظيم الخاص الذي يقود الجماعة وعن اهمال ما يسمون بالاصلاحيين وابعادهم وغير ذلك بل وربما يحكي لمن يقول له هذه المقولات عن تجربة يعلمها لأخ اقترح اقتراحا ما وذهب للقيادة وعرضه عليها فوافقت عليه ويدلل بذلك على أن الطريق مفتوح لكل أحد وعندما سيرد الآخر بأن هذا الأسلوب استثنائي وغير هيكلي سيقول له بأن على صاحب الفكرة أن يتعب من أجلها !
ثالثا : عدم قدرة الجيوب الفكرية أو الحركية في بلورة أفكارها في شكل عام مقبول من الشخص العادي ،بل واقتصارها في كثيرين من الأحيان على انتقاد الجزئيات الصغيره بشكل عنيف مما ولد عن الفرد العادي شعورا بأنها "بتتلكك " للجماعة
..
بشكل عام يمكنني أن أقول أن أي تصنيف لأي تيارات داخل الجماعة هي تصنيفات أولية هلامية تحاول فهم أسباب التنوع الفكري والثقافي داخل الجماعة فتقسمها إلى عدة تيارت ،فإحداها يصنف حسب الجيل فيصبح هناك جيل مؤسس وجيل المحنة وجيل الوسط وجيل الشباب
وهناك تقسيم حسب المفكرين في الجماعة ،فتصبح هناك تيار الامام البنا ،ويصبح هناك تيار سيد قطب
وهناك تقسيم حسب طريقة تعامل الأفراد مع الجماعة وتاريخها ونقدها،فيكون هناك مدرسة المحافظين ومدرسة الاصلاحين
وهي كلها مربعات تصنيف أولية لا توجد بينها خطوط سميكة بحيث يكون من السهل أن نقول أنها دائرة واحدة أو مربع واحد،والخطوط بين هذه المدارس المفترضة هي خطوط خافتة إلى حد كبير والتقاطعات بينها كبيرة جدا ،ولذا أعارض كمبدأ الموافقة على أحد هذه التصنيفات موافقة كاملة أو نصف كاملة حتى وفي نفس الوقت عدم اخراجها تماما من المعادلة لأنها _وإن كانت غير دقيقة_فهي تعبر عن زخم من التنوع في الآراء والأفكار والثقافة داخل الجماعة وتعبر عن جزء من الحقيقة ولكنها تخطئ حينما تجعل هذا الجزء هو الحقيقة كلها ،أي أننا لا نستطيع بدقة تقسيم الجماعة إلى تيارات مختلفة لأننا أمام مجموعة من الدوائر المتقاطعة في أغلب المساحة
وسنواجه معضلة أنه لا يوجد جزء من دائرة من الدوائر غير متداخل مع دائرة أو عدة دوائر أخرى ،فالمحافظ هو في ذات الوقت ينتمي لجيل الوسط الاصلاحي والمنفتح
أما عن التصنيف الأشهر والأكثر استعمالا وهو تصنيف المحافظين مقابل الاصلاحين ،فمن الألفاظ سنجد أن المحور فيه هو النقد الذاتي ومدى قبول كل طرف له ،فالطرف المحافظ في الأغلب وحسب اللفظ لا يتقبل النقد الذاتي ويتمسك بمواقف وأفكار الحركة الأصلية دون تغيير فيها وحتى لو اضطر تحت ضغوط الواقع إلى تغيير بعض الأفكار أو الممارسات فهو لا يعلن أنه هذا التغيير بل يغير موقفه في صمت دون أي انتقاد للموقف القديم ،بينما الطرف الاصلاحي يرى النقد كضرورة تحتاج إليها الحركة في كل حين ويتخذ مواقف وآراء متقدمة نوعيا عن المواقف الأصلية التي قامت عليها الحركة ولا يخجل أن يقول أن الجماعة أخطأت في كذا وكذا
ولو أردنا التصنيف حسب النقد الذاتي والتفهم له والدعوة إليه وممارسته سنجد
صنف أول : يرحب بالنقد ويدعو إليه ويرى أنه يمثل ضرورة للحركة
صنف ثان : يرحب بالنقد بشكل نظري ،ولكن عمليا لا يقتنع ولا يمارس أي درجة من درجات النقد
صنف ثالث : يرحب النقد الفوقي ،أي أن تراجع القيادة قرارتها ،بينما يرفض تماما أن يكون لعامة الإخوان أي دور في هذا ،وهذا الصنف هو الشكل الأبرز لفكرة القيادة الملهمة التي تسيطر على البعض
صنف رابع : يرفض النقد تماما ،ويرى الجماعة مثالية ملائكية لا يمكن ان تكون بها أخطاء نظرا لأنها تنبع من منبع الإسلام الرباني الصافي
الصنف الأول بالطبع هو الذي سيقال عليه إصلاحي ،بينما الثلاثة الباقين محافظين ،لو أتينا لمن يمارس النقد الذاتي الحقيقي الفكري في الجماعة فأنا لن نجد من يفعل ذلك بالوجه المطلوب إلا بعض الذين تركوا الجماعة ومن أقطار أخرى وليس مصر
إذن في ظل عدم وجود نقد داخلي واسع ملموس ومعروف للجميع يصبح هذا التصنيق غير صالح للتطبيق هو ايضا لصعوبة تطبيقه على الجميع وتصنيفهم حسب نظرياته ، كما أن أكبر الإشكاليات التي تواجه هذا التصنيف هو عزوف الكثير من أفراد الجماعة عن الاهتمامات الفكرية واكتفائهم بالاقتناع بما تصرح به القيادة ويغيرون موقفهم واقتناعاتهم كلما غيرت القيادة الرسمية في الجماعة رأيها وبذلك يصير هذا غير كامل وغير دقيق لكنه يظل يحمل وجها معبرا عن بعد من أبعاد الحقيقة ولا يعبر عن البعض الآخر
..
الخلاصة : بوجه عام توجد تباينات داخل الجماعة بشكل ما قد ينتج عنها وجود جيوب_أو فئات أو مجموعات صغيرة_ حركية وفكرية داخلها نتيجة عدم وجود نقد ذاتي حقيقي وعدم حسم الجماعة لبعض الأموروعدم وجود قنوات حقيقية وفاعلة للنقد داخل الجماعة، هذه التباينات لم تتطور لمرحلة أن يصبح لكل فكرة تيارا معبرا عنها أولا بسبب الضعف الفكري عند القاعدة وعدم اكتراثها بالخلافات هذه وتفويضها الأمر كله إلى القيادة وحكمتها ،وثانيا : بسبب حالة الاصطفاف الداخلي ضد الهجمة الخارجية ما يجعل البعض حريصا على عدم ابداء رأي مخالف للجماعة أو حتى على التفكير في أي نقد موجه لها
..

Category: | Leave a comment
1:17 PM | Author: belal

يا ربي

حين يضجون كثيرا ...يضجون أكثر

أصوات الضحك والبكاء،أحدهم يناديك ويصرخ كأنه ينادي أصما لا يسمع النداء، صراخ الأطفال وصهيل الملاعق في أكواب الشاي تحارب بقايا جيوش السكر ،الرجل يقلب السكر وكأنه يبحث عن شيئ بذاته داخل الكوب النساء تتحدث بأصوات أكثر ارتفاعا من مئذنة المسجد ،إحداهن تطرق الباب تسأل عن خبز فائض لتكمل سحورها ..فلتكمله في بيتها ..مالي أنا بهذا يا رب

..

لا أدرك حينها معنى الأشياء ،لا أفهم_يا ربي _علاقة الطعام بالقلب الخاشع لك ،أحاول الربط بين الفاكهة والحلوى والشاي والعصائر التي توزع كل حين وبين حبك يا ربي ولا أستيطع ،القوم جوعى وعطشى ويشعرون بالفراغ وفي حاجة للنوم فلماذا يأتون لبيتك يا ربي


إنهم يشعرون بوحدة عجيبة في بيتك ومعك يا ربي ،فيتجمعون للحديث عن تأجيل الدراسة وجودة السحور والاختلاف الشاسع بين الليبتون والعروسة وصعوبة العمل وشدة الصيام في الحر وعن حوادث السيارات والقطارات والطائرات والبراكين والسيول ،وربما تحدثوا أيضا عن الجن والخروف الذي يكبر ويكبر ويكبر ثم يختفي وعن العشة في وسط الأراضي الزراعية التي قتل فيها أحدهم ..ويطلب مني أن أجاريهم يا ربي


يصلون ساعتين أو ثلاث ويطفئون الأنوار ويستعرض أحدهم طول نفسه فيطيل في الحروف والآيات ويكررها كثيرا وتفكيري أسرع من تلاوته _وأنا في الأصل لا أحب القراء المصريون وتلاوتهم الطويلة _فأذهب أنا بعيدا عنه وعن الآيات والصلاة والجماعة ،أسبح في ملكوتك ،أطير بعقلي فوق كل الدنيا وأدخل كل البيوت والحارات والشوارع والمعابد والكنائس ،اتذكر جميع الأصدقاء والزملاء والأحباب والأقارب،أتحدث قليلا مع أحدهم في الطريق وأطمئن آخر على أحوالي ،أبتسم لإحداهن ....ثم فجأة أجدني أسلم معهم ،إذن انتهت صلاتهم يا ربي ،لا أعلم ماذا كانوا يقرؤون ولا بماذا دعوك..أنا آسف ياربي ،ولكن ماحيلتي أنا مضطر لفعل ما يفعلون


أفكر في غدا يا ربي ماذا أفعل ،سيأتي الجميع ليشهد ليلة القدر ،ويكثر الضجيج والبكاء ،سيأتي أحدهم ليدعوك ساعة كاملة لا أعلم لها أصلا ،ولكنهم يحبون ذلك ..كلما زاد وقت الدعاء الجماعي كان الإمام أفضل من غيره سيقولون أنها ليست بفرض ومن يريد القعود فليقعد ،ومن يريد عدم الصلاة فلا يصلي


لكنهم لم يقولوا ومن يريدك يا رب كيف يترك بيتك وإلى أين يذهب والطور بعيد جدا وحراء أبعد لا أصل إليه ،وكيف أذهب وهم يصرخون في لأني لا أشاركهم ضحكهم وصخبهم ولا أنام في المسجد ،وكيف أدعوك وحيدا وأنا أعلم أنهم سيتهموني بالضياع والفساد والهروب منك يا ربي


وكيف أشاركهم وأنا عندي بعض غيرة تجعلني أحب القيام وحدي والتلاوة وحدي والدعاء وحدي والبكاء وحدي ،وأحب لو شاركتهم صلاتهم أن أكون بقلبي في الصلاة وإلا فليتركوني أقرأ كتابك وحدي وأدعوك وحدي
هذه المعسكرات ياربي لا أحبها ولا تحبني ،وكيف أحب أن يصرخ أحدهم في وجه طفل نام وقت صلاة التهجد ،وما على الطفل في هذا ،وكيف يصرخ القلب الخاشع بعد صلاته بثانيتين يا ربي


لن أعود إليهم يا ربي ،سأعود إليك .سأخبئ قلبي عنهم فيظل وحيدا وبعيدا عنهم وقريبا منك ،سيسألني أحدهم للمرة المائة أين كنت ..سأجيبه كالعادة كنت هناك

يا رب ..من لي بغار حراء أو جبل الطور ؟
..
Category: | Leave a comment
4:55 PM | Author: belal
..

هناك نوعين من النقد ،نقد لإثبات خطأ الآخر وجهله وظلاميته وسذاجته وهو نقد يركز على أخطاء الآخر ويضخمها ويحاول الطعن في أشخاص بعينهم ،ونقد يريد الإصلاح فيخاطب من ينقده بلغة لا تصدم الشخص موضع النقد وبذلك يتفادى الناقد تمكين محاوره من اللجوء لدفاعات العقلية والعاطفية ضده ويجعل أكثر إمكانية لتقبل النقد والتفكير فيه
والطريقة الثانية من الظلم وضعها في دائرة النفاق والجبن الأدبي بل الدائرة الأصلح لها هي دائرة التجرد والمحاولة الجدية للإصلاح
..
وأي خطاب نقدي جاد موجه لجموع الإخوان يجب أن يراعي بنية وتركييب العقل الإخواني ،أولا ليستطيع فهم طريقة تفكيره ولا يخوض في تنظيرات بعيدة عن أرض الواقع وبالتالي يمكنه تقديم تحليل جاد وصحيح لأفكار وتصرفات هذا العقل الإخواني ،وثانيا يجب على الناقد أن يراعي عقلية المخاطب لكي يستطيع الوصول له وهدم الدفاعات العقلية لدى الأخ العادي تجاه أي انتقاد موجه للجماعة هذا الحذر اللازم في توجيه الخطاب نابع من غربة يشعر بها العقل الإخواني تجاه الانتقادات وهو في هذا ليس بغريب فالأغلب أن جميع أصحاب العقول والرؤى والأحلام في بلادنا يعانون من غربة نتيجة لانفصال السلطة عن الأمة وقيام السلطة بسلوك طرق _الأدق أن نقول حفر _ لا تعترف بالامة ولا تعرفها الأمة ،هناك عداوة كامنة داخل قلب أي أحد ينتمي حقيقة لهذه الأمة تجاه السلطة ..لأن الانحياز للسطة في بلادنا يعني الانحياز لطرف آخر_للأسف_طرف محارب لا يعرف إلا لغة السيف ليحافظ على ما امتلكه بقوة هذا السيف ،ولهذا نجد من أشهر وسائل تلويث السمعة وأكثرها استعمالا في الانتخابات هي أن تتهم منافسك في عرضه مباشرة..وتتهمه بأنه حكومة ..وربما تلمح في سردايب أذنيك الآن صدى رجل غاضب يقول لمحاوره "انتا أصلا مرشح الحزب الوطني والحزب واقف وراك"" ..ليرد الآخر بحدة أكثر دفاعا عن شرفه "أنا راجل مستقل ..وأنا قلت كدا أكتر من مرة والناس كلها عارفه تاريخي
..
والإخواني يشعر بهذه الغربة كأكثر ما يكون فهو يجابه العديد من الحملات الإعلامية وعليه فهو يظن أن اي انتقاد خارجي أو داخلي هو مشاركة_بوعي أو بدون وعي_ مع هذه الحملة ضده وكلما زاد الانتقاد حدة وشراسة زادت الدفاعات العقلية إلى أن يضيق الطرفان ببعضهما فيتهم الناقد الإخواني بأنه منغلق متحنط ويرد الإخواني الصاع للناقد ويكيل له تهم معاداة الحركة الإسلامية ولو كان هذا الناقد من داخلها فهو يتهمه بالانسياق الأعمى وراء مقولات المتربصين بالجماعة
..
ولمحاولة تحليل أكثر نقسم العامل الأساسي والرئيسي وهو الغربة إلى عدة عوامل أصغر
: الاضطهاد
عامة يعاني العقل الإسلامي الإصلاحي من الاضطهاد على مدار التاريخ الإسلامي وهذا بسبب أزمة شرعية السلطة الموجودة دائما بعد الخلفاء الراشدين ،ففقدان الشرعية الشعبية أدى إلى انفصام حقيقي بين الفقهاء والعلماء الحقيقين وبين السلطة بكافة أشكالها ،وتمثل أزمة الإخوان أو الحركات الإسلامية امتدادا لهذه الأزمة التاريخية التي لم تتجاوزها الأمة إلا في بعض فترات تاريخها كتجاوز مؤقت ثم كان الأمر يعود كما كان أو أسوأ وعند مخاطبة العقل الإخواني يجب مراعاة موضوع الاضطهاد ،لأن المحن التي مر بها الإخوان ويمرون بها وكذا تعرضهم الدائم لحملات إعلامية وسياسية مضادة من تلفيقات صحفية وفبركة أحدايث واقتطاع الكلام من سياقه وتزوير انتخابات ومحاكمات عسكرية تولد عنها شعور طبيعي ومتفهم بأن هناك من يحاربه ويترصد له ويجعل هذا العقل يترجم أي صوت ناقد بأنه دق للطبول وأي محاولة للفت انتباهه لخلل ما هي محاولة لالهائه أثناء المعركة، ونتيجة لشعوره ويقينه بأنه هو المظلوم وصاحب الحق _وهو كذلك _ فهو يرى أن أي محاولة لمساواته بالسجان هي في جوهرها محاولة للتبرير للظلم وتبرئة الظالم وبهذا مكتوب على هذه المحاولات الفشل دائما لأنه تساوي بين الأطراف في سذاجة وربما عن سوء نية

وكمثال أن عن نفسي مازلت أذكر أحد رموز حزب الوسط وهو يشارك في برنامح "حالة حوار" عشية المرحلة الثانية من الانتخابات ويهاجم الاخوان بكل ما يستطيع ومن يومها وانا لا أستطيع التخلي عن المشاعر السلبية لرجل إسلامي يهاجم فصيل إسلامي لصالح الحزب الحاكم لأن النتيجة الطبيعية لكلامه_لو كان هناك مثلا من يعتقد بمصداقية هذا الرجل _أن يترك الناس الإخوان ويصوتون للحزب الوطني !
،والأخ الكريم الذي ينشر مقالاته في نقد الجماعة في روزاليوسف والمصور هو في الحقيقة ينتصر لنفسه على إخوانه لأنه ليس صغيرا بحيث يتصور أن هناك من يستقبل كلاما منشورا في المصور أو روزا مهما كانت صحة أو دقة هذا الكلام بصدر رحب أو عقل مفكر وليس بحذاء قديم..فمن قرأ الوثيقة الغبية الكاركاتورية الشهيرة بوثيقة فتح مصر لن يتقبل أي شئ من هذه الجريدة

: البساطة الإيمانية
عقل متدين يميل للخطاب الإيماني والروحاني ولا يحب الخطاب التنظيري الجاف الملئ بالكلمات المنمقة ،ولذا فإن أي محاولة للنقد أو الخطاب الموجه إليه يجب أن تراعي هذه النقطة ،فتمزج الخطاب النقدي بالمصطلحات الإسلامية ومواقف الرسول والصحابة ،لأن العقلية المضهدة تخلق نوع من الدفاعات العقلية والمبررات النظرية لعدم تقبل أي انتقاد لها وبتجديد نوعية وأسلوب الخطاب من أسلوب تنظيري إل أسلوب إيماني أو على الأقل إلى أسلوب عاطفي غير حاد سيقوم باقتحام كل تلك الدفاعات العقلية وهو ما سيتنج عنه ،بأسلوب آخر يكون هذا العقل أكثر قبولا للفكرة إذا عرضت هذه الفكرة في صيغة إسلامية بسيطة دون الدخول بها في في مضيق الموازنة بين المصطلحات أو إعطائها الصبغة الفلسفية الغربية
تلك البساطة التي يصعب معها اقناع الكثيرين بالطرق البرجماتية في التعامل مع النظام ،والتي تجعل حديث أحد الكتاب مثلا عن أنه كان المفترض بالإخوان ألا تخرج بتلك الجموع أيام حرب غزة والكاتب في ذلك ابعد ما يكون عن فهم العقلية الإخوانية التي لا تعترف بتلك الطرق البرجماتية الملتوية
: حب القيادة
وهي في إطلاقها ليست عيبا ولا تكون بالضرورة دلالة على ضعف العقل ،وقد رأينا كيف تكلم الدكتور أبوالفتوح في مذكراته في نظرتهم كشباب للإخوان القدامى الخارجين من سجون عبدالناصر ومدى تعلقهم بهم وانبهارهم بنماذجهم ،وهذا يسري على غالبية الأعضاء الذين ينظرون للقيادة بانبهار نتيجة لما قدمته من تضحيات من أجل الدعوة ،ليس الخطأ في اعطاء القيادة حقها في التوقير والاحترام والدعوة لها بكل خير ولكن الخطأ في ربط صلاح القيادة بصلاحية أفكارها وحين يكون الرد عند أي انتقاد بإن إخواننا نثق بهم ونحترم ونعرف حرصهم على الدعوة مع أن أحدا لم يشكك في ذلك وإنما يكون قول القائل مجرد انتقاد لموقفها هذا او ذاك لا يتعداه إلى أشخاصهم
وذلك مرتبط بشكل وثيق مع مفاهيم السمع والطاعة والثقة عند الكثيرين الذين يخلطون بين الثقة في أشخاص القيادات وإيمانهم وحسب الظن بهم وبين الثقة في قراراتهم ،ذلك الخلط الذي لم يكن في عقل الصحابي الجليل حين اقترح على النبي تغيير مكان المعركة ولم يكن في عقل الصحابة حين غضبوا من بنود صلح الحديبية

..
..
إذن برأيي أن أي نقد يحاول الوصول لهدفه عليه
أولا : الابتعاد عن المساواة الظالمة بين الإخوان والنظام ،ووضع أخطاء كل طرف في حجمها الطبيعي ،قرأت مثالا من قريب ولا أذكر أين يقول المثال "ترك رجل حماره دون أن يربطه جيدا ،فقام احد الأقوياء بأخذ الحمار بالقوة ووقف بالجهة الأخرى ..فاجتمع الناس جميع على صاحب الحمار يعاتبونه ويأنبونه ويعرفوه بخطئه الجسيم وبحماقته ..فما كان منه إلا أن قال لهم : أنتم تعاتبونني طول النهار ...أليس عليكم أن تعبروا الطريق لتعاتبو اللص ولو ساعة واحدة "
ثانيا : تبسيط الأفكار وصياغتها في قالبها الإسلامي الأصلي
ثالثا : التركيز على الفكرة ،والبعد عن انتقاد الأشخاص بقدر الإمكان،وذلك أكثر تجردا واخلاصا في رأيي وأكثر جدوى ،الأخ مثلا الذي يتحدث عن شخص بعينه يمارس ويمارس ويمارس لن يسمع أحد لكلامه لأن الكلام سيصنف في خانة الانتصار للنفس في مخاصمة شخصية ،بينما لو تحدث مثلا عن شفافية الاجراءات وعرضها على القاعدة لأصبحت أفكاره أكثر قبولا وبهذا يصل لهدقه دون عوائق يصنعها هو لنفسه
..

..
Category: | Leave a comment
4:42 PM | Author: belal
*أي جدار عازل

لن تكبر
في عيني أكثر
يا هذا
فلحلمي حلم أن يكبر ..
أن يسعد دوما بالشمس
دون ..لماذا
ليمر شعاعا الشمس سليما
دون وقوف
عند حواجزك الصخرية البلهاء
لن تكبر .. معنى أن تكبر
أن تمنع عيني من رؤية نور يتلألأ
تمنعني أن أتحرك
إلا حين تكون بذاتك أنت مسار
،لن أبحر يوما في بحرك
فهو _لو جئنا للحق_مستنقع أو أصغر

..
شعاع الضوء يسافر كل الأكوان
ليجئ إليك ،
تستقبله بكل حنان
ويظل الضوء على وجهك ،فتكون منيرا
ومِن خلفك يتكون ظل
هذا الظل يكون دولة ظل _مؤتمرا للظل_شعبا يهتف بحياة الظل
وحوائط كتب عليها انتخبوا الظل _ ومجالس شورى_ومجالس شعب _
_تمجد حسن ادارتك لهذا الظل
وتسكت دهرا
خشية تكون مللت

ومَن خلفك لا يعرف إلا الظلمة
والكون المظلم ،له شأن اخر مستور
لا يعرف معنى السير الواثق
لا يتقن سيرا دون عصاه
يحسبها تقيه عوائق
حين يسير إليك
يلتمس النور ..يشكو الظلمة
وجدارا صخريا يمنعه الحركة
لكن الظلمة تمنعه أن يعرف أن العائق أنت
..
لكني قررت أن أرسم ثغرة _فجوة
في قلب حجارتك الصماء
أن أرسم ثغرا ..كي يخبر كل كفيف
بأن الكون _الوطن_الحركة_القرية _البيت
أكبر من كل جدار ،
..حتى لو بان لعين كفيف
بأن علوه علو سماء
!وبأن نهاية كوكبنا ..هي قدميك
أن أرسم أيضا طفلا يحمل مدفع
ويوجهه إليك كل صباح ..فيحطم صخرة
رسمة طفل آخر يمسك حبلا ليجر الصخر المتحطم
لتتسع الثغرة
ويمر النور
ويمر النور
رغمك أنت
..
* إلى أي جدار عازل


Category: | Leave a comment